فهرس الكتاب
يحكى عنه إنه بينما كان في إحدى مدارس القطر السوسي، وهي تعج بطلبته القراء، إذا ببعض أهل القبيلة يأتي إليه مستفتيا في نازلة فقهية تتعلق بقسمة تركة فيها عدة مناسخات، فأرجأة إلى أن يبحث، فاستشار هو في ذلك بعض المشتهرين إذ ذاك بالفقه من علماء سوس قرب المدرسة، فأشار عليه بخلاف الصواب في النازلة، ولم يلبث أن انكشف الأمر بعد ذلك أن ذلك الفقيه قد غره ليحط من قدره عند الناس، فما كان منه إلا أن جمع طلبته وقص عليهم القصة كما هي. وأخبرهم بأنه عازم على التوجه لاستكمال ما هو في حاجة إليه من الفقه والعربية، وأنه مستعد لمساعدة من أراد أن يرافقه منهم، فلم يتوفق لمرافقته إلا طالب يسمى يسدي إبراهيم استوطن بعد ذلك قرية (تيدسي) بأم الجريد بـ (سندالة) وتزوج بها، ولعله توفي فيها، ومما يتعلق بسيدي إبراهيم هذا أنه جاء معزيا في المترجم [ 14 / 203 ] في ثالث يوم وفاته، فوجد الطلبة والفقراء مجتمعين بداره بـ (رودانة) في مأتمه، فاستدعاه أخو زوجته السيد أحمد بن عمر الهشتوكي الروداني للدخول معهم، فقال له إنني لم ءآت لآكل أموال الأيتام وإنما جئت معزيا ومؤديا أمانة كانت تحت يدي للفقيه فدونكموها، فإذا الأمانة نسخة من شرح الدردير على مختصر خليل وهي خطية ومسفرة تسفيرًا متينا بالجلد الأحمر.
ولا ندري إلى أي مدرسة أتجه إذ ذاك هو ورفيقه، غير أننا نعلم أن من جملة أساتذته في العلوم العلامة الكبير الحاج علي أمالاح التوفلعزتي، كما ستراه في رسالته إلى مولاي الطاهر البعروري.