الصفحة 6189 من 9223

ومنهم العلامة السيد محمد بن صالح التودماوي الصوابي المعروف عند الناس بسيدي محمد أوتوجمة، والمتوفي في رمضان عام 1349 هـ، فقضى عنده مدة طويلة أخذ فيها كثيرًا من فروع المعرفة واتقن الحساب والفرائض إتقانا كبيرًا، ولعل ذلك لكون هذين الفنين هما سبب هجرته، فإن فيهما مرجعا لا ينازع، وقد زاره شيخه هذا في (رودانة) حوالي عام 1340 هـ، فبالغ هو وتلاميذه في إكرامه والبرور به، وكان الناس يتحثون إذ ذاك أن عمر الشيخ يربو على الثمانين سنة.

ومن أشياخه أيضا الفقيه سيدي محمد الرسوموكي نزيل (تازمورت) ، والذي تخرج به القاضي أبو عمران موسى بن العربي قاضي (رودانة) وغيره، وقد ظل يتصل به لما كان مشارطًا بـ (عين المداور) ، فكان كثيرًا ما يزوره في العطل بـ (تازمورت) .

وأخبرنا أستاذنا العلامة القاضي سيدي أحمد ابن الحاج مبارك ابن المصلوت أن من جملة أساتذة المترجم العلامة السيد محمد بن عابو الولياضي الهشتوكي.

سبب اتصاله بالطريقة الدرقاوية الألغية:

حكى لي تلميذه وأستاذي في القرآن السيد الحسن بن مولود السكتاني أنه بينما هو ذات مرة عند أستاذه في القراءات الأستاذ محمد بن العربي بعد ما أتم الأخذ عنه وانفصل عنه وكان يزوره كلما سمحتله الظروف، وفي زورة من هذه الزيارات قال له المترجم: (إنني أعجب كثيرًا من كوننا مع اشتغالنا بما نحن مشتغلون به من سبل الخير، لا أجد في قلبي الحالة التي أتمنى أن أجدها فيه، فلعل ذلك لكون أعمالنا لا تمتد إلى قلوبنا، وإنما هي آلية نشأنا عليها، فصرنا نؤديها كما اعتدنا) ، فقال له الأستاذ: إن الذي تريده لا يوجد إلا عند الصوفية، ولا أرى لك من تتصل به منهم الآن إلا [ 14 / 204 ] الشيخ الحاج علي الألغي، فإذا كان إبان موسم سيدي أحمد بن موسى بـ (تازروالت) ، فاذهب إليه فإنك ستجده هنا مع أصحابه، وهو الذي سيرشدك إلى ما تريد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت