الصفحة 6197 من 9223

[ 14 / 208 ] وقد جاور أول أمره في (تيييوت) كثيرا عند الأستاذ العلامة السيد أحمد التازي الروداني، ثم لازم المترجم كثيرًا في مدرسة الجامع الكبير بـ (رودانة) ، ثم شارط في مسجد زاوية سيدي حساين بها بمساعدة بعض الموسرين ممن لهم أولاد يرغبون في تعليمهم مثل الفاضل السيد محمد بن حماد خاي، فأقبل عليه التلاميذ من كافة حارات المدينة، فأظهر الله على يده من الفتح ما يتعجب منه، وكان يخلط لتلاميذه بين حفظ القرآن وحفظ المتون العلمية وخصوصا البردة والهمزية للبوصيري، وله خط بارع، فكان ينسخ هاتين القصيدتين كثيرًا لتلاميذه، وكان الفقيه سيدي محمد بن أبي بكر السويري الأصل الروداني المولد والمنشأ يرد عليه كثيرًا بذلك، فلما اشتدت سورة الاستعمار الفرنسي بـ (رودانة) ، وكان من غاياته القضاء على التربية الإسلامية اكتسح تلاميذ هذا الأستاذ إلى المدرسة العربية الفرنسية، كما اكتسح إليها أيضًا تلاميذ كثير من المساجد كمسجد (تاسوكت غزيفن) الذي ذكرنا آنفا أن السيد الحسن السكتاني قد عمره، ومسجد سيدي أحمد أوموسى بـ (أسارك) الذي كان فيه الأستاذ المقرئ المسمع السيد محمد بن شيبوب الروداني الذي كان يحفظ جميع أطباع الموسيقى الأندلسية وأنغامها، وكان إليه المرجع في نوباتها الخمس والخمسين، وكان يعلم ذلك لتلاميذه حتى صاروا لا يتقدم عيهم غرهم في الأمداح النبوية في الحفلات الدينية وغيرها، وكالسيد عمر بن السيد الطاهر هرماس الذي كان في مسجد (درب أقة) و (درب الجزارة) وكمسجد (سيدي ياسين) بـ (درب الأندلس) الذي كان به المقرئ العشري الأستاذ السيد أحمد الطانصيتي الروداني الملقب حنزاز -بتفخيم الزايين- وكمسجد القصبة الذي كان به إذ ذاك السيد أحمد بن الدار البيضاء يعلم الأولاد في حين أن زوجته تعلم البنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت