الصفحة 6201 من 9223

ومنهم السيد أحمد بن محمد المعروف الآن بابن الطالب؛ لأن والده وعمه كانا يعمران مسجد (تاسوكت غزيفن) في وقت لا نعرفه، فعرفت الأسرة بأسرة آل الطالب، وهو اليوم فرضي (رودانة) المعترف به والمشتهر بين الناس قد كان عند المترجم في إحدى المدارس التي تقلب فيها، فلما استقر بمدرسة الجامع الكبير شاءت الأقدار أن يسكن دارًا للسيد مبارك ابن عم السيد أحمد المذكور في درب هذه الأسرة، المعروف بدرب أيت السيد مبارك بن علي المقابل لدرب أخضار، وكان السيد أحمد مدمجا في أوساط من البطالين الذين لا شغل لهم إلا قضاء أوقاتهم في اللعب بالأوراق أو الخروج إلى الصيد، فكان يتلاقى بالمترجم غالبا في الدخول والخروج، فكان ينهاه عما هو فيه ويشير عليه بمواصلة أخذ المعارف شأن آبائه حتى إذا غلبه على أمره جره إلى مدرسة الجامع الكبير ولكن أبى أن يأخذ أي شيء سوى علم الفرائض والحساب ليصل إلى خطة العدالة بسرعة، فساعده المترجم على ذلك تأليفا له وابتدأ معه الجرومية ومنظومة السملالي في الحساب، فكان يسهل عليه فهم الحساب ويعسر عليه النحو، ثم افتتح معه منظومة الرسموكي في الفرائض، ثم بعد وفاة المترجم لازم خلفه في التدريس بالجامع الكبير الأستاذ القاضي سيدي أحمد ابن الحاج مبارك بن المصولت، فأتم عليه ما كان ينقصه من إتقان الفرائض، ثم وصل إلى العدالة التي كان يتشوف إليها، ثم وقعت حادثة اتهم فيها بارتكاب الزور ورفعت إلى مجلس الجنايات إذ ذاك بالرباط، فخرج منها بريئا؛ فحلف بالطلاق أن لا يعود إلى العدالة، لكنه لم يلبث في هذه الأواخر أن تشوف إلى الرجوع إليها أيضًا، فطلق زوجته لأجل ذلك، ثم هو إلى جانب ذلك طيب النفس منشرح الصدر مقدام لا يهاب ولا يتهيب، يعتمد عليه القضاة كثيرًا في حل المشاكل العويصة المتعلقة بالمواريث والناسخات وكانت حاجة الناس إليه أحد الأسباب التي ردته إلى العدالة، حكى السيد أحمد الطالب هذا أن المترجم لما سكن في درب أسرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت