الصفحة 6202 من 9223

صار يصادفه صباح مساء ويعنف عليه فيما فيه من البطالة ومعاشرة البطالين، فكان يجيبه بأنه إذا كان لا بد من عمل فليتوسط له لدى القاضي -وهو إذ ذاك العلامة الفاضل سيدي الفاطمي الشرادي الفاسي- ليأذن له في تعاطي خطة الشهادة، فتوسط له وقدمه إلى القاضي وأخبره بمركز أسرته العلمي، ولكن القاضي وجده ناقصا في معرفة ما رشح له نفسه، فشدد عليه في أن يتعلم الفرائض، فهرع [ 14 / 211 ] هو إلى المترجم يسأله أن يعلمه إياها واشترط أن لا يكون معه غيره حتى يتمكن من الاستفادة في أقرب وقت، فأبى عليه المترجم، فجعل هو يتوسل له، ولما راجع المترجم أوقاته لم يجد فيها فراغا يمكنه أن يلبي فيه هذا الطلب، وأخيرًا وجد له ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس، ولكن عرضت مشكلة أخرى وهي أن السيد أحمد الطالب لا يستطيع أن يستيقظ في ذلك الوقت، وبعد أخذ ورد مدة اضطر السيد أحمد التنازل ومحاربة نومة الصبح، فصار يصلي الصبح في الجماعة ويتلقى درسه قبل طلوع الشمس، فأسدى إليه المترجم بذلك يدين معا، وقد توفي في منتصف هذا العام 1381 هـ -رحمه الله-.

ومنهم الرجل الفاضل السيد إبراهيم التامارووتي المنتاكي، لازم المترجم كثيرًا في مدرسة الجامع الكبير، وأخذ عنه قراءة أبي عمر بن العلاء، ثم استقر في مسجد حارة درب يحيى والطالب بالحدادين بـ (رودانة) ، وسكن فيه بأهله، وكان ضريرًا يأخذ بالسماع ويستعين بنجباء الطلبة في المدرسة حتى قضى وطره، وكان بحاثة عن مسائل دينه مطلعا عليها لا يشذ عنه منها شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت