الصفحة 6203 من 9223

ومنهم المقرئ الضرير السيد عبد الملك الهواري من دوار (أولاد رحو) كان أشيب ربعة مجدور الوجه مستديره، والجدري هو الذي ذهب ببصره كما يبدو بالمشاهدة، من تلاميذ المترجم الأولين، أخذ عنه السبع أخذًا متقنا في أولياته بالمدراس التي تنقل فيها، ثم التحق به أيضًا لما استقر بمدرسة الجامع الكبير بـ (رودانة) ، فأنزله في بيت خاص، وشغله بأن يسرد عليه الطلبة ألواحهم في القراءات السبع كلها، كما أنه كان يتلو معه ختمات السبع في أيام العطل وخصوصا في الرمضانات، فلما توفي المترجم رجع إلى قريته (أولاد رحو) ، ولا ندري الآن وقت وفاته.

ومنهم السيد قاسم الهواري من (أولاد رحو) أيضًا يتقن قراءات نافع والمكي وأبى عمرو بن العلاء، وكان متقنا بارع الخط متثبتا معتمدًا بما أخذه كثيرًا، وكان الطلبة يقبلون عليه للاستعانة بمعارفه.

ومن أخبار السيد قاسم هذا -رحمه الله- أنه كانت له والدة وأخوة أصغر منه، فذهب مرة إلى دارهم وأخذ حمارة وباعها بسوق (سبت الكردان) وجعل ينفق ثمنها في المدرسة، فتبعته والدته لدى المترجم تشكوه إليه، ومن أخباره أيضًا ما قصه السيد الحسين أعراب الآتي ذكره، أنه مرة أتى بالسيد قاسم إلى بيته ليصلح له لوحه في قراءة ابن كثير، وكان في البيت إناء من سمن (قلوش) معلق في وتد، فتركه السيد الحسين وذهب إلى السوق ليأتي [ 14 / 212 ] بالخبز السخين ليفطرا معا بالخبز والسمن والاتاي، فلما عاد من السوق عمد إلى إفراغ السمن من القلوش (1) ، وكان الزمان زمن البرد، فجمد السمن في (القلوش) ، فوجد فيه أثر الأصابع، فسأل السيد قاسم من فعل ذلك، فقال له أعطنا فورنا أيها الأعرابي الجكني، فإننا معشر هوارة سنسرق حتى لو كنا في الجنة، رحم الله الجميع، -وهي نادرة من نوادره الحلوة-.

(1) أناء من خزف متفاوت المقاييس شبيه بالدورق له عروتان يعلق بحبل يربط فيهما ولا قناة له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت