الصفحة 6209 من 9223

وبعد الفطور يجلس إلى أصحاب القراءات يراجع ألواحهم يبدأ بأصحاب قراءة حمزة بن حبيب، ثم أصحاب قراءة أبي عمرو بن العلاء، ثم أهل قراءة ابن كثير بحسب ما يسمح له به الوقت وكثرة الطلبة وقلتهم، إذ ربما يفاجئه من الأمور ما لم يكن الوقت متسعًا له فيتمم الألواح في الليل، أما أصحاب قراءة نافع، فكثيرًا ما يكل أمرهم على من يثق بهم من كبار الطلبة، وكثيرًا ما يعينه في كل ذلك من يردون لزيارته من قدماء تلاميذه المتفرقين في المدارس السوسية والحوزية، فإذا فضل له بعد ذلك وقت، وقد لا يكون ذلك إلا في بعض الأيام وفي المساء، فإنه يستدعي إليه صغار الطلبة الذين لم تصف ألواحهم بعد من الأخطاء، فيطلع عليها ويتولها معهم مرة ومرتين وثلاثًا، فإذا قرب الزوال رد عليه الباب ونام نومة خفيفة لا تتجاوز ربع ساعة، ثم يقوم بعدها، فيتوضأ ويذهب لصلاة الظهر، وربما تناول بعد الصلاة ما عسى أن يكون في حاجة إليه من طعام، خصوصًا إذا كان عنده أضياف؛ وبعد ذلك يعود لمراجعة الألواح إلى أن يقوم لصلاة العصر في المسجد أيضًا، فإذا فرغ منها توجه إلى القصبة حيث يحضر درسًا في سرد كتاب الشفاء يحضره هو والقاضي سيدي موسى، إذا سمح له الوقت، وسيدي محمد بن سعيد المراكشي وسيدي محمد بن أبي بكر السويري وغيرهم من علماء البلد، وكان هو [ 14 / 216 ] لا يغب يومًا واحدًا هذا الدرس، وبعد ذلك يعود فيعرج على الدار، وكانت في درب أيت السيد مبارك بن علي المقابل لدرب أخضار، فيجلس جلسة المستوفز في مكان معلوم خارج البيوت قريب من المطبخ الذي كثيرًا ما يكون فيه والد زوجته السيد عمر الهشتوكي يلاعب أبناء بنته، فإذا دخل المترجم انقطعت الضوضاء والضجيج من الدار، فلا تسمع إلا همسًا، فيسلم على صهره من مكانه، فيرد عليه الآخر من مكانه، فيدخلان في المذاكرة العلمية وكثرًا ما تكون حول ما راج في درس الشفاء، وأثناء ذلك يهيأ ما عسى أن يكون في حاجة إليه من طعام إذا لم يتغد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت