فهرس الكتاب
ذلك هو نظام حياته العادي، إلا أن يكون هناك أضياف أو أمور أخرى توجب تغيير هذا النظام، ومن المعلوم أن دوام الحال من المحال، إلى أن توفي -رحمه الله- يوم تاسع محرم الحرام عام 1343 هـ، وصلى عليه القاضي سيدي موسى بن العربي الرسموكي، ودفن بالمقبرة الكبرى التي عن يمين الخارج من باب الخميس بـ (رودانة) ، وصادف إبان موته أيام نزهة الطلبة بـ (رودانة) ، فخرجوا كلهم في جنازته، ومن الغد بدأ الفقراء والطلبة الذين بلغهم خبر موته يتوافدون على (رودانة) ، فأقاموا له مأتمًا دام ثلاثة أيام يقرءون القرآن فيها ويذكرون ويدعون، ثم تفرقوا آسفين، وبموته ماتت عمارة مدرسة الجامع الكبير بـ (رودانة) ، وانقطع عن هذه المدينة ما اعتادته من جموع الطلبة الآفاقيين، وأحسن من خلفه في الاجتهاد هناك أستاذنا العلامة سيدي أحمد ابن المصلوت، غير أن دروسه كانت في المسجد لا في المدرسة، وإنما يحضرها قليل من الطلبة قلما يبلغون العشرة، على أنه واظب عليها وتوسع فيها من موت المترجم إلى أن ولى قضاء (أكادير) ، أي نحو أربع عشرة سنة، يأتي فيها كل صباح من (الكناوات) ، فيسبق إلى المسجد الطلبة المقيمين في (رودانة) وحول المسجد نفسه، فرحم الله تلك الهمم العالية الأبية، و (كل من عليها [ 14 / 217 ] فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) .
نتف أخرى عنه:
ذاك ما كتبه عنه ولده المذكور، وإلى القارئ الكريم بعض ما سقط إلينا من غير ذلك من أخباره: