فهرس الكتاب
كان المترجم انقطع مرة عن تعليم تلاميذه القراءات، وذهب إلى بعض أساتذة العلوم ليتعلمها، فلما ذهب إلى شيخه الألغي جلس صبيحة يوم من أيام الموسم الألغي، فتناول الشيخ نسخة من المختصر، وناوله هو أخرى، فصارا يقرءان معا المختصر من أوله، قال المترجم: فكنت أنتظر من الشيخ أن يقف بعد عدة أبواب، ثم ظننت أنه يقف عند حد العبادات، فإذا به مضى قدما إلى أن استتم الأنكحة ثم البيوع ثم الإجارة، فقلت في نفسي سبحان الله ألم يكن للشيخ هم إلا بي أنا وحدي بين هذه الجموع من الزوار، ولكل واحد منهم نصيب ينتظره منه؟ فما جرى ذلك على قلبي حتى التفت إلي الشيخ قائلًا: لا يكلف الله بعباده إلا من يعطيه القدرة التامة التي يستطيع أن يؤدي بها حقوق الجميع، قال: ثم لم نقم حتى أتينا على جميع المختصر من الصبح إلى الزوال، ثم قال لي الشيخ: ها أنتذا الآن مررت بالمختصر، فكل ما تريده منه تفهمه، فارجع إلى مدرستك ولازم ما كنت فيه، قال: فببركة الشيخ فتح الله عليّ في الفقه.