الصفحة 6221 من 9223

ومنها أنه عندما كان يذهب عند العصر لسرد الشفاء في (القصبة) كان الطلبة يغلقون المدرسة ويلعبون الكرة في وسطها، وكانوا يضعون الحراسة على الطريق مناوبة بينهم حتى لا يفاجئهم كذلك، ولكنه أخيرًا تفطن للأمر، فعلق لهم على الخشبة أبياتًا من جملتها هذا البيت:

ولعب الكرة ليس مذهبي ... إذ فيه للفتنة أدنى سبب

ومنها أنه كان ربما جلس على مصطبة في أسطوان المدرسة، فتبقى هذه على طولها عن يمينه ويكون بابها مواجها له، وبينما هو كذلك ذات يوم إذ دخل عليه شخص من أتباع آل حيدة بن ميس، فجلس عن يمينه وسأله: هل أنت هو فلان؟ فقال له: نعم، وماذا تريد؟ فقال له الزائر: إنه مصاب بضعف الباه، وإنه ما ذكرت له امرأة جميلة إلا وسعى في الاتصال بها ولكن نفسه لا تتحرك، وهناك من نبهه إلى أن ذلك ربما يكون سحرًا

[ 14 / 223 ] أو مسًا من الجن، وإنه هو الذي يستطيع أن يداويه، فقال له المترجم: وهل أنت متزوج؟ فقال له الزائر: لا، فلم يكن منه إلا أن صفق، وتلك علامة مناداته للطلبة، فحضر منهم من حضر، فأمرهم بإغلاق الباب، فلما أغلقوه أمرهم بمد الرجل على الأرض، فأحاطوا به ومدوه، ثم ندب أحدهم لجلده، حتى إذا جلدوه ما شاء أطلقوه، ولما أراد أن ينصرف قال له: هذا جزاء من يريد أن يستعين بالناس على فسقه ومعصيته.

ومن المضحكات التي تندر بها مرة مع الطلبة: أن طالبا ضعيف الحال مر بمحل فيه سدر، فعلق به غصن منه ومزق ثوبه الخلق، فوقف الطالب يتأسف على ثوبه الممزق، ثم التفت إلى ذلك السدر، وقال له: والله لأمزقنك كما مزقت ثوبي، فجاء من الغد بوقة قيد عليها: إن تحت ذلك السدر كنزًا مدفونًا وارخها بزمان قديم، ولفها في خرقة بالية وعلقها على جذر من جذور السدر، فلما كان يوم سوق مر من هناك بعض الملاحظين فلحظ التقييد، فقرأه فظنه حقًا، فلم يصبح السدر بعد ذلك اليوم إلا ولا أثر له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت