الصفحة 6220 من 9223

ومنها أنه جمع مرة طلبته كلهم، وقال لهم: إن لذة هذه القراءات التي نحن منهمكون فيها ليل نهار لا تتم إلا بتعلم العربية، وإن من أول واجب على [ 14 / 222 ] المكلف أن يعرف ربه ودينه، وأن أكثركم الآن يتقنون أكثر مما تدعو إليه الحاجة من هذه القراءات، فينبغي لكم أن تولوا وجوهكم شطر علوم العربية والدين لتفهموا جيدًا ما تعلمونه من القراءات، فمنهم من قبل وانضم إلى طلبة تلك العلوم ومنهم من امتنع، ومن الممتنعين المرحوم السيد قاسم الهواري المذكور، وكان الذي تولى مناظرة المترجم في ذلك والنيابة فيه عن الممتنعين السيد محمد الباعمراني، وكان ممن يحفظون قراءات نافع وابن كثير وأبي عمر بن العلاء، ومما قاله للمترجم: نحن أعرف بما جئنا إليه، وقد تقدمت بنا السن، وإننا قد اجتهدنا حتى صار الطلبة بل العلماء يهابوننا فأردت أن ترجع بنا القهقرى لنصير من المبتدئين، ثم عزموا على الانتقال من مدرسته، فتركهم وشأنهم.

ومن أخباره أنه لاحظ على الطلبة التهاون في حضور الصلاة جماعة، فرتب عليهم في أول الأمر غرامة مالية يؤديها كل من تخلف عن الصلاة والحزب، ويكون ما يجتمع لكافتهم كما هي العادة عند السوسيين، ولكنه لاحظ أن هذا الزجر لا يكفي فيهم وإنه لا يرد النفوس الجامحة إلى جادة الصواب إلا الانقياد الباطني، فعلق لهم في إحدى خشب الكرمة في وسط المدرسة ورقة مكتوبًا عليها بخط غليظ أبياتا للشيخ الهبطي في أوصاف الطلبة منها:

أما الذين يقرءون القرآن ... فإنهم على سبيل الشيطان

ترك الصلاة عندهم مشهور ... وإن تكن يفوتها الحضور

ما عندهم بالاحتفال معروف ... إلا الذي أتى بعلم المحذوف

إلى آخرها، وهي أبيات نحو العشرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت