الصفحة 6236 من 9223

وإذا كان الأدب العصري -التقدمي- يحاول أن يجدد، ويأتي لقرائه بما يخرج بهم عما ألفوه منذ عهود العتاقة من السنة التي سنها، (حامل لواء الشعراء) امرؤ القيس الذي يدعي عقر مطيته للعذاري، وبعد أن شبعن ظللن (يرتمين بلحمها وشحم كهداب الدمقس المفتل) من التشبيب الذي يستغرق في عادة نحو ربع القصيدة، فما بالنا نكتب القصيدة من الشعر المرسل والقصة النثرية، فنجعلهما كلهما تشبيبا وعزلا في نفس الوقت الذي نعيب فيه على القدماء اقتصارهم على تقديم التشبيب بين يدي الغرض من القصيدة.

وما كانت هذه الظاهرة عند أدبائنا الجدد -حفظهم الله- لتستوقفنا لو أن ما نراه من إنتاجهم يتضمن من اللباقة والحبك وجزالة التعبير وجمال الأسلوب ما يستر طابع التكلف والتصنع وعدم قصر الغاية منه على الناحية الغريزية العاطفية دون الناحية الروحية التي هي أقوى الأسباب التي ينبغي للأديب أن يصل بها إلى دخائل نفوس قرائه وأعماق أفكارهم، وإلا لكانوا في حل من التساؤل الذي تساءله أبو الطيب المتنبي عن شعراء عصره في الشطر الأخير من هذا البيت:

إذا كان مدح فالنسيب المقدم ... أكل فصيح قال شعرا متيم؟

الربيع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت