الصفحة 6235 من 9223

أو أنهم من بني عذرة الذين لا يخلو بيت من بيوتهم من طريح وجد أو قتيل صبابة، في أسلوب ذهبت صراحته الصارخة وبساطة مغزاه وابتذال تعبيره ببهاء رونقه الفني ولباقته المتطلبة عندما يكون الأمر متعلقًا بالعلاقات بين الجنس، وسبب ذلك -فيما يظهر- هو مسايرة بعض ما قرءوه مترجما عن الأوبيين، ناسين أن الأوربيين أنفسهم غير متفقين على هذا النوع من الإنتاج ولا راضين به كلهم، وإذا كان منهم من يعالجه ويتزعمه ويحتج له بحجج أقل ما يقال فيها أنها استغلال سيئ وغير لائق بحرية التعبير والنشر لما في هذا النوع من الأدب من الخطر على شبان الجنسين وتكوين الأسر، ومنهم أيضًا من يبغض هذا النوع، وينازله حيثما ثقفه لنفس العلة التي يؤدي إليها كما أن منهم الطائفة العادلة التي تجافي الأفراط والتفريط معا، فتتخذ من هذا النوع من الأدب وسيلة لإذكاء القيم العليا في الشباب، فإن [ 14 / 233 ] الحب الطاهر السامي كان منذ أقدم العهود، وما يزال أداة لحمل الشباب على التحلي بأجمل الفضائل واستكمال الاستعداد النفسي واجتناب الرذائل وتفتيق الرجولة ونفض غبار الخمول، ولكن عن طريق استغلال العواطف النبيلة وتنميتها وإخماد الشهوة البهيمية أي مع الاعتماد على الناحية الروحية والعزوف عن الناحية المادية، في عبارات تكتسي من حسن الأسلوب ولباقة المعالجة ما لا يفقدها لطف التلميح الذي هو في الغالب أبلغ من التصريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت