فهرس الكتاب
. [ 14 / 232 ] مع أدبائنا الجدد عندنا اليوم فئة من الأدباء الشباب لا تقل نشاطًا وطموحًا عن أترابها في جميع نواحي العالم، فهي متشبعة بروح التفكير التقدمي العصري، وعلى خبرة من إنتاج فطاحل الكتاب المعاصرين في اللغة العربية، ذلك الإنتاج الذي تخطو عن طريقه النطاق العربي الخاص إلى أفق الإنتاج العالمي، فلا تكاد تذاكر أفراد هذه الفئة حتى تشعر بأنك أمام شيء آخر غير ما كان مألوفا عند الفوج الذي تقدمهم، فهم يتخطون بك دائرة نطاق طرافة المواضيع، وغاية معالجيها منها إلى التعمق في تحليل نفسياتهم وإبراز خصائصهم وتعرف المؤثرات التي تأثروا بها في حياتهم، فكيَّفتهم على الكيفية التي هم عليها.
كل ذلك إلى اشرئباب وطموح إلى الاستزادة من الاطلاع والرغبة في توسيع الأفق الفكري، وإلى احتذاء كبار الكتاب في خصب الإنتاج وحيويته، وإلى بذل الوسع في مسايرة الركب الأدبي عموما في هذا السبيل، وهنا يبدو لنا واضحا أن غالب من أنتج من أدبائنا الجدد يقصر إنتاجه على التحديث عن الحب، ولو لم يكن هناك في الواقع حب، في حديث من الشعر المرسل أو النثر المطلق ولا يكاد إنتاجهم، وخصوصًا القصصي منه، يخرج عن الحب على اختلاف سنيهم ومشاربهم، كأن الأدب ونواحي المعرفة الإنسانية ليس فيها ما يستحق المعالجة إلا الحب، والحب وحده حتى ليخيل إلى قارئ إنتاجهم أن أرواحهم قد أبلغت التراقي من لواعج الوجد وآلام الجوي، وأنهم الذين يعني ابن زيدون بقوله:
ترى المحبين صرعى في عراصهم ... كفتية الكهف لا يدرون ما لبثوا