فهرس الكتاب
فالكاتب الذي يقبل الناس على مؤلفاته ويعملون بآرائه فيما لها به مساس من حياتهم، والتاجر الذي تنفق بضاعته وتعتمد كلمته، والمصرف الذي تنهال عليه الودائع من كل صوب، والطبيب الذي يكاشفه الناس بدخائلهم ويتقنون الشفاء بعلاجه، والمحامي الذي يطمئن الناس إلى أمانته ونزاهته عندما يضعون قضاياهم بين يديه، والمستقرض الذي يحتاج المبلغ الطائل من المال فيجد من يقرضه إياه بسهولة وبدون تعلل، كل أولئك قد ظفروا بالكنز الذي هو ثقة الناس بهم، وما كانوا ليظفروا بها لولا أنهم أعطوا الناس من ذات أنفسهم حتى عرفوا بالصدق في المعاملة والقناعة عند المغنم، وإن أحسن من ضرب الرقم القياسي في ذلك هو الكاتب الفرنسي «موليير» حين اشترى أعجاب الجمهور بحياته، وقد عبر عن ذلك الشاعر الأندلسي أبو الوليد بن زيدون في قوله لبني جهور:
تعدونني كالعنبر الورد إنما ... تطيب لكم أنفاسه حين يحرق
ومن أفضل ما تكتسب به ثقة الناس هو حسن الخلق والسخاء والحلم، وقديما قال الشاعر:
ببذل وحلم ساد في قومه الفتى ... وكونك إياه عليك يسير
لو تكلمت رمال الشاطئ