الصفحة 6245 من 9223

إن أول ما يتبادر إلى الذهن البسيط من كلمة الاحترام هو الكبرياء والعظمة، وهو فهم مخالف للواقع إذ لا يلزم من الاحترام أن يكون دائما مصاحبا للكبر والعظمة، فالإنسان يحترم أستاذه ووالديه احتراما فوق التصور، مع أنه لا أثر للكبرياء والعظمة في علاقاته بهم، ومعنى أن يحترم الإنسان نفسه ليحترمه الناس هو أن ينزل نفسه في المنزلة التي تجلب له احترامهم ومعلوم أن التكبر والتعاظم يجلبان مقتهم لا احترامهم، أما الذي يجلب احترام الناس، فهو معاشرتهم بالتي هي أحسن وملاطفتهم واحتمالهم على أي حالة كانوا، ومد يد المساعدة لهم في حل مشاكلهم بحسب الإمكان وعدم إطماعهم بما يعسر تحقيقه، والقبول من محسنهم والصفح عن مسيئهم، وليس احتمالهم على أي حالة كانوا هو تملقهم والتذلل لهم، فإن الذي يعاشرهم على هذا النمط يفتح لهم الطريق إلى نفسه ليستخفوا به، ويرون فيه الشخص الذي لا كرامة له بل الواجب أن يتنازل لهم بمقدار، ثم إنه يبقى في تنازله محتفظًا بكرامته بحيث يكون كالشمس التي مع عظم حجمها وعلو مكانها ترسل على العالم النور والحياة بسخاء لا نظير له، فيتعشقها كل كائن حي وينتفع بها، قال الشاعر:

وأكرم نفسي إنني إن أهنتها ... وحقك لم تكرم على أحد بعدي

فليس مراده أن يتكبر ويتعاظم؛ بل مراده أن لا ينزل نفسه منزلة الذليل الحقير، ولا الفظ الغليظ القلب؛ بل منزلة من يرضى الناس ولا يسخط نفسه بلا إفراط ولا تفريط، وإن لا يتبع إحسانه إليهم بالمن والأذى؛ لأن ذلك يجعلهم يشتبهون في أمره حتى لا يعرفوا أمحسن هو أم مسيء، ومن اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه.

وأما قوافيه، فقد ذكر بعضها في تراجم متعددة بمناسبات، وهاك الآن ما حضر عندنا:

العرش المغربي المجيد

15 دجنبر 1946 م

يا عرش أنى يفصح التعبير ... عما يصور فيك لي التفكير

توحي المعاني كالشموس تألقا ... وتساميا؛ إن جاز لي التنظير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت