فهرس الكتاب
(ومنهم الفقيه أبو عبد الله السيد عبد الله ابن الحاج محمد الخياطي -به عرف- التملي أصلًا، الرداني دارا، كان رحمه الله عالمًا عاملًا صالحًا مدرسًا في مكان شيخه أبي العباس الهوزيوي بالجامع الكبير بـ(ردانة) ، معانا موفقا على التعليم لازمه -أي التعليم- نحو ثلاثين سنة، ويقرئ القرآن أيضًا بالروايات السبع، وهو آية من آيات الله في التوفيق، لا يمل ولا يفتر، مع ضعف بنيته، بارك الله فيه، كان حريصًا على عمارة أوقاته بالعلم والعمل، وهو -رحمه الله- من السابقين الأولين، الآخذين عن شيخنا الهوزيوي شهد له بذلك، ولم يزل مجاهدًا على سنن شيخه، وهو الآن أيده الله خطيب المدينة ومدرسها ومفتيها، تقبل الله منه، دعاه السلطان لولاية القضاء مرارًا، فأبى فأصر على الامتناع، فسح الله في أجله وختم الله لنا وله بالحسنى آمين).
(أقول) : سمعت بأن أبا زيد الجيشتيمي زار سيدي عبد الله هذا، فأنشده:
أنخ مرحبًا أهلًا وسهلًا وها القرى ... بأيد يئود الأرض حملها لا القرى (1)
في أبيات ثلاثة لم يستحضر من حدثني منها إلا هذا البيت، ثم إنني وجدت أنه توفي 1235 هـ، وقد أخذ أيضًا من (فاس) كما فعله أستاذه الهوزيوي، فبعدما أخذ عن أستاذ الحضيكي، استتم في (فاس) ، ونعمت العادة، فقديما قال الشيخ التيفنوتي لبعض تلاميذه النجباء المحصلين: ها أنتم أولاء حصلتم العلوم، فاذهبوا إلى (فاس) لتتعلموا العبارة، وأزيد أنا: وليتعلموا أيضًا الجرأة بالعلم، ورفع الرأس به.
ثم إنني سمعت عند بعض أسرة الخياطيين أن المترجم كان يأخذ في (فاس) مع الملك مولاي سليمان، فلذلك دام التعارف بينهما حتى أنه زاره في داره يوم سافر إلى (سوس) ، وكذلك وقفت على أن مكاتبة حصلت بينهما، فقد كتب إليه المترجم بما يدل هذا الجواب الذي ورد من الملك مولاي سليمان:
(1) القرى الثاني بفتح القاف: هو الظهر.