الصفحة 6256 من 9223

(الحمد لله الذي أبرزنا للوجود بعد العدم، وعلمنا سبحانه من كتابه ما لم نكن نعلم، وصلى الله على سيدنا محمد من جاءنا بسوابغ النعم، وعلى آله وأصحابه أفضل العرب والعجم،(وبعد) فيقول العبد الفاني؛ عبد الله بن محمد الرداني: لما رماني الدهر بالنوائب، وتوالت على المصائب، فمات لي الوالد والأقارب، ضاقت على الأرض بما رحبت ولا أدري الليالي كيف ذهبت، فجعلت أقدم رجلًا وآخر أخرى، وأستخير الله سرًا وجهرًا، وتعاضل على ذلك الداء، ولا أدري أين الدواء، فشاورت من يجب عليّ إسعافه، ولم تمكني مخالفته؛ فقال لي: لا ينجيك من هذه الأكدار، إلا القوم لزاوية ذات أسرار (1) فإن فيها شمس الضحى، وقطب الرجاء، الإمام الهمام وكهف الأنام؛ وملاذ السلام، سيدي محمد بن علي اللجائي، أدام الله وجوده، فشمرت الذيل للقدوم إليه، وفي قراءتي الاعتماد عليه، فوجدت زاخر بحره لا تكدره الدلا، فجعلت أكرع منه حتى رويت وملأت الركاء. [ 14 / 250 ] وأقمت عنده ثلاث سنين، فحصلت فيها قراءة البدو السبعة المشهورين، فختمت عليه ختمة بقراءة ابن كثير، ثم ثلاث ختمات بقراءة أبي عمرو البصري، ثم عشر ختمات بقراءة البدو السبعة جمعًا، وقرأت عليه أيضًا (مورد الظمآن) والذيل كلاهما للخراز، ثم (الدرر) لابن بري، ثم (القصيد) للإمام أبي القاسم الشاطبي، ثم دالية ابن المبارك في وقف الحبرين حمزة وهشام، غر ما مرة، وغير ذلك مما أخذته عنه مشافهة وقراءة، فأردت من شيخنا ومربينا أن تجيزني في كل ما أخذته عنك، وتأذن لي في تعليمه، وإن لم أكن لذلك أهلًا، وتكتب لي بخط يدك المباركة سندك العالي، وأجرك على الكبير المتعالي؛ والسلام).

الجواب من اللجائي:

(1) ما هي هذه الزاوية؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت