فهرس الكتاب
أخذ عن بعض الأساتذة المارين في (تيييوت) في رفقة الفقيه سيدي محمد بن مبارك ابن المصلوت، ولا ريب أنه أخذ أيضًا عن بعض المدرسين في (تارودانت) ، ثم تولي العدالة حينا، فهناك رسوم من 1318 هـ، وقعها هو وسيدي موسى، قبل أن يتولى هذا القضاء، ويتولى هو الحسبة، وسبب توليه للحسبة حكاية غريبة، يظهر منها فساد الإدارة إذ ذاك، فقد كان بعض خلصاء مولاي حفيظ قبل أن يثور على أخيه مولاي عبد العزيز، توصل من مولاي حفيظ بصحائف بيضاء مطبوعة بطابعه الخاص، ليكتب فيها حائزها ما عسى أن ينتفع بمال من ورائه، ومثل ذلك قد يتسامح فيه إن كانت فيه مكافئة لبعض الموظفين، لكن هذا الحائز للأوراق كتب فيها ظهائر تولية، لأناس أخذ منهم الدراهم الكثيرة، منهم الباشا أحمد بن علي كابا الذي تولى بذلك باشوية (تارودانت) ، وابن اليزيد الذي تولى بذلك قضاءها، وعيسى بن عبد الكريم الذي تولى أيضًا بذلك حسبتها، فهكذا تولى ثلاثة في مدينة واحدة زورا في وقت واحد، وعلى نمط واحد -فيما يقوله الراوون- ولم يزل عيسى محتسبا، يدور مع الدهر، فحين علا شأن (كابا) تزوج أختا له خبازة، لا يتزوج مثلها إلا لغرض خاص؛ ولذلك لم يكد (كابا) يقتل حتى أمهرها الطلاق، وله أخبار غير مستقيمة الوزن، متداولة في الأسمار، وقد