فهرس الكتاب
(وأقول) : إن مثل هذا الحديث لا يرتاح الشيخ على المحادثة به لأصحابه إلا إن كان هناك مثل المترجم، ولذلك تجده كثيرا ما يقول: قال لي الشيخ وقلت له، وقد سئل الشيخ عن المترجم أهو ولي من الأولياء؟ وكان السائل ممن رأى كرامات وكشوفات من المترجم، فقال له الشيخ: لا إنه ليس بولي، وإنما تكون فيه الغيرة على أهل الله، فيغارون عليه، وقد كان شاع له في (أسفى) أصحاب يعتقدونه حين يرون منه غرائب، فكان شأنه بينهم عظيما، وكان في قبيلة (متوكة) ، وفي (أداوزمزم) و (أداوكرض) بـ «حاحة» وفي حاشية القائد عبد الملك كثيرون يعتقدونه، ويقعون فيما يقول لهم على عجائب، وقد سمعت في ذلك حكايات شتى لا أستحضرها الآن، وكثيرا ما يصاب بشيء من كسر خاطره، أو أضره بشيء، وكان مولعا بالتنبؤ للعام المقبل خصبا وجدبا، وكان لا يكتم ما يظهر له، إلا أن ذلك لا يطرد دائما، سنة الله في أمثاله؛ لئلا يفتتن بأقوالهم العوام والجهلة، حدثني سيدي محمد بن عبد الله الزيكي أن المترجم قال مفتتح حرث في سنة من السنين للفقير سيدي محمد العين التكروتي: لا تحرث هذه السنة فإنها مجدبة، قال: فهم بذلك، ثم شاورني فقلت له: لا تعتمد على ما لم تجعله الشريعة معتمد المؤمن، فاحرث وتوكل على الله، قال: فحرث فإذا بالسنة مخصبة. [ 14 / 260 ] واقعة عجيبة:كان في أثناء حديثه يستشهد كثيرا بالآيات القرآنية، على لحن يقع له فيها، وذلك منه كثير يلفت من مثله النظر، فسألته يوما عن سبب استحضاره للآيات حتى إنه لا يكاد يفلت إحداها في الاستشهاد، فقال: إنني لم ألم قط بالقرآن، وإنما وقع لي ما وقع بوساطة سيدي سعيد التناني، وذلك إنني كنت معه في (مراكش) سنة 1328 هـ، لما خلفه الشيخ هناك، ونوه بقدره بين المراكشيين، فقد استدعاني سيدي سعيد يوما، فقال لي ولسيدي أحمد المتلاني الزيكي: ليأخذ كل واحد منكما من هذا الربعين، وهما ربعا ريالة، وليخرج كل واحد وليشتر ما اشتهاه، قال: فاشترى المتلاني