الصفحة 6271 من 9223

سلهامة رقيقة مهفهفة لنفسه، واشتريت أنا عنقود عنب، والعنب كما دخل السوق، فلما دخلنا على سيدي سعيد سأل صاحبي لمذا اختار ما اشتراه، فأجابه بأنها شهوته ليتجمل بلباسها أحيانا، وسألني أنا فقلت له: إن هذا العنقود هو باورة العنب، وأردت أن تأكله وأنت العارف بالله، قبل أن يأكله يهودي من أغنياء اليهود، وأنا أعرف أن من صادف شهوة المؤمن فضلا عن العارف بالله يحصل له أجر عظيم، قال: ثم سكت فلما خلا بي، قال: إن بعض المراكشيين من الفقراء لما سمعوا من الشيخ ما سمعوا لم يصدقوه فيما قال، وسيأتون إلينا عن قريب ليمتحنونا، فأردت أن أنظر من يصلح من الفقراء أن يظهر فيه سر الشيخ، فإذا بك أنت هو، لحسن ظنك، ولعدم اهتبالك بالشهوات لنفسك قال: ثم لم نلبث أن دخلت زمرة إلى الزاوية في (الرميلة) ، فقال لي: إذا جلس إلينا هؤلاء، فذاكرهم أنت، وقل كل ما يظهر لك، ولا تبال، وأطلق العنان، فإن الله سيتولاك، قال: ثم لما جلسنا وافتتحت المذاكرة، وصرت أجاوبهم شعرت بأن القرآن كله مرسوم في حفظي، فآخذ منه ما أريد للاستشهاد، فيجري على لساني ما لا يد لي فيه، وكان لسانا آخر يتكلم غير لساني، فسرت قدما أجول جولات، فأخذت بألبابهم وبهرتهم حتى قالوا لسيدي سعيد من هذا العالم الذي لا نعرفه؟ فقال لهم: إنما هذا فقير أمي من عرض أصحاب الشيخ، فقالوا: عجبا من أمي شلحي تجري هذه المذاكرات على لسانه، قال المترجم ثم بقي في ذاكرتي بعد ذلك المجلس بقايا لم تزل من ذلك الوقت تنقص إلى الآن شيئا فشيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت