[ 14 / 282 ] يخبرني قبل ذلك كثيرًا أنه يكلم ويخبر بالفتح ببعض الأمور المستقبلة، ويسمع الهواتف والكلام ولا يرى أحدًا، فيجيء ما سمعه من ذلك صحيحا كفلق الصبح، ثم انقطع عنه سماع ذلك ويشتكي بانقطاعه، ثم بعد ذلك أخبرتني الوالدة عنه أنه سمع ذلك أيضًا يخبره في شأني بأمر عظيم يرجى خيره، وأخبرتني عنه أيضًا أنها سمعته ذات يوم وهو راقد في البيت الذي يصلي فيه يبكي بكاء عظيمًا، فأفزعها ذلك منه، فقامت إليه وقالت له: لأي شيء تبكي هذا البكاء فسكت عنها، فراجعته في ذلك وحاورته حتى قال لها إنما أبكي لأني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، فطلبت منه الشفاعة فسكت ولم يجبني بشيء، ففزعت فزعا شديدًا، وبكيت وتضرعت إليه في قبول الشفاعة، أخذ بيدي فشابكني قائلا لي حين المشابكة هذا البيت الذي نورده من غير ريث، وهو:
شفعت فيك ومن بك بلا غرض ... بفضل ربك ذي جود وذي كرم
توفي الوالد رحمه الله ليلة يوم الخميس السادس والعشرين من رمضان 1195 هـ، ودفن بروضة العم السيد عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن تحت الزبوج ببلدتنا.
(أقول) : رأيت أن له شيوخا في المشرق فالغالب أنه حج وإن لم يذكر ذلك ولده.
الحادي عشر: محمد بن عمر بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إبراهيم بن ييبوك
هذا علامة جليل القدر، من أكابر المعتنين في عصره، لعله الوحيد بين أهله، الكاتب بقلمه ما يلقي ضوءًا على حياته وحياة أشياخه، ومن بينهم بعض أهل بيته، فبين أيدينا الآن فهرس له حسن بين فيه غالب حياته وقت الأخذ، وقد ذكره أبو زيد في كتابه (الحضيكيون) بقوله: (ومنهم الفقيه سيدي محمد بن عمر الييبوركي الأسغاركيسي، كان رحمه الله عالما عاملًا صالحا فاضلًا وليا خاشعًا ذا سكينة ووقار، ومجاهدًا في تعليم العلم فقها ونحوا وغيرهما، لقيته مرة بـ(ردانة) ، ورأيت من نظمه أبياتا يخاطب بها تلاميذه، ويعتذر لهم في تخلفه عنهم بحبس البرد له، ومنها قوله: