(التاسع منهم شيخنا الوالد، المنفق في سبيل الله ما عنده من الطارف والتالد، أبو حفص عمر بن أحمد رحمه الله، كان ذا جد واجتهاد في عبادة الله(لا تلهيهم تجارة ولا بيع عند ذكر الله) صابرا محتسبا، عاقلًا نبيلًا وسدًا جليلًا، حافظًا للسانه، عارفًا لزمانه؛ يلبس لكل حالة لبوسها؛ ويتقي شرها وبؤسها حتى إلى رحمة الله، وكان محبا لأولياء الله، زوارا للأحياء منهم والأموات، متأدبا معهم، ومتواضعا لهم يكثر من حكايتهم وكراماتهم، ويحببهم إلينا، ويرشدنا إلى سلوك طريقهم، وقد كان رحمه الله ربانا أحسن تربية، وغذانا بآدابه أحسن تغذية، يتعهدني زمن التعلم، ويتفقدني بالرفق والتحلم، ويطلبني إذا فقدني في أوقات القراءة، ويبالغ في التنزيه لي عن الأوصاف الذميمة، ويحضني على الخير؛ ويصرفني بحسن السياسة عن الشر، فوجدت لذلك بركة عظيمة، ولله الحمد، وكان رحمه الله صحب شيخ الطوائف والده القطب أبا العباس بن عبد الله دفين (مصر) ، فاستمد منه أسرارا، واقتبس منه أنوارا، وصحب الولي العظيم، والفقيه الحكيم سيدي محمد بن يحيا الشبي، فنال منه خيرا عظيما، وصحب شيخنا الحضيكي، والقطب الكامل سيدي حسينا الشرحبيلي، وأبوي العباس الصوابي والعباسي، وسيدي أحمد أضمني الوادريمي، وغيرهم من العلماء الأعلام مشارقة ومغاربة (لله الأمر من قبل ومن بعد) ، وكان رحمه الله كثير الرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقد أخبرني عنه من أثق به أنه لا يفعل شيئًا من أموره حتى يشاور النبي، ويستأذنه فيه فيأمره بالفعل أو الترك، وقد أخبرتني عنه زوجته والدتي أنه سمع هاتفا يقول في شأني شيئًا يسر ولا يغر، يخبره عني بأمر يرجى أن يسوق إلى الخير ويجر، وقد كان رحمه الله