الصفحة 6306 من 9223

(لطيفة) كان صاحب الترجمة عابدا ناسكا، ورعا نزيها، ذا جد واجتهاد في التعلم والمذاكرة والكتابة والمطالعة، ويعمر أوقاته كلها بذلك، وبالعبادة والذكر والتلاوة، صلبا جلدا في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم، وبه أحيا الله بلدنا، فأحيا فيه السنة، وأمات البدعة، وأعز الدين وأهله، وأذل أهل المعاصي والفسوق، واجتثت من الجهل أصله، آمرًا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، حتى صارت أيامه غرة في وجه الدهر، فلا تسمع دعوى من يطعن فيها بسوء في السر والجهر، ونصر دين الله فنصره الله، وأذل له الظلمة، وخضعت له رقاب الجبابرة، فأنفذ فيهم الحق، وصاروا مذعنين له، وظهرت له مكاشفات في آخر عمره، وله حظ وافر في قيام الليل، كان لا ينام فيه إلا قليلا، وغلب عليه البكاء، ورقة القلب في أواخر عمره، وكان محبا للصالحين، زوارًا للأحياء منهم والأموات يكثر من ذكر حكاياتهم، وكراماتهم وأحوالهم، ويطرز بذلك مجالسه، وظهرت مخايل الصلاح وأنوار الولاية على وجهه (سيماهم في وجوههم من أثر السجود) ، ولد على ما أخبرتني بي والدتي الصالحة تقريبا في عام 1154 هـ، وتوفي في سفره المحرمين الشريفين يوم الأحد الوافي أربعة وعشرين من شعبان في عام 1196، ودفن بموضع يسمى الحامة قرب (قابس) ، مدفن أبي لبابة الصحابي بنحو خمسة وعشرين ميلا رحمه الله آمين، وحشرني مع جميع أشياخي في زمرة النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين آمين، يارب إن لم نك لرحمتك أهلا أن ننالها، فرحمتك أهل أن نالنا، ويا من فضله ليس بمحال، وحكمه

[ 14 / 289 ] ليس بمعقب ولا مبدل، افتح لنا أبواب فضلك، واحكم لنا بالسعادة بمنك وطولك، وانفعنا بما علمتنا، واجعله لنا دليلًا وحجة، ولا تجعله علينا حجة يوم يصبح الإيمان حجة آمين.

(لطيفة) قد كنت قلت في شيخنا ابن العم هذا أبياتا أرثيه بها حين ورد علينا خبر موته، وبريد فوته، أحببت أن أقيدها هنا إذ هو أليق المواضيع بها وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت