ولا ينقطع قبل إكمال غسلي، فدام والحمد لله علي ذلك حتى أتممته كما أحب، ولبست ثيابي، ثم استيقظت وانتبهت من نومي، وقد غسل الله تلك الخواطر من قلبي، وشفاني من تلك العلة، وحبب إليّ القراءة والخير من يومئذ، والحمد لله [ 14 / 288 ] والتشكر له على ذلك، فأولت رؤياي بأن الثياب التي نزعتها هي العلة، والحالة التي اتصف بها قلبي قبل ذلك، وإن ذلك الغسل الذي أمرني به هو الشفاء الذي حصل لي بسببه، والماء الذي نبع لي من سبابته علمه وسره الذي طهرني الله به، وشفاني، ونبع من السبابة دون غيرها من الأصابع؛ ليؤذن بأنه هو السبب في تطهيري، والفاعل في الحقيقة هو الله وكون الطلبة لم يروني كدليل على أنهم غير عالمين بحالي، ولأدائي الذي أصبت به، وما جرى مع الشيخ في ذلك كله والله أعلم (وله الأمر من قبل ومن بعد) ، ومن بعد تلك الرؤيا الصالحة الموفقة الرابحة، إن شاء الله وقع الإقبال عليّ من الشيخ، وجاء الفتح من الله، وصار يوجه طلبته إلي ويغريهم بالتعلم عليّ، وقدمني عليهم، وجعلني قارئ مجالسه يومئذ إلى أن لحق بالله، وصار إلى رحمته، والآمر على ذلك، والحمد لله على إقباله بقلوب أوليائه علينا، والشكر على ما تزايد من نعمه وأفضاله لدينا.