وقد أذكرتني قصيدة أخرى هي بالتقييد في هذا الموضع أولى وأحرى قلتها حين ذهابه لحج بيت الله الحرام، وزيارة قبر نبيه وأفضل الصلاة [ 14 / 290 ] والسلام، أتشوق فيها إلى مرافقته وموافقته، وأتحسر على مباينته ومفارقته وهي:
عرج على ربع الأحبة تطف ما ... بجوانحي من لفح جمر محرق
وأفض من الأجفان غرب دموعها ... مترددا وسط الربوع وأطرق
ودع المطاعم والمشارب منشدا ... في حق نفسك يا جهول واشفق
(ذهب الذين يعاش في أكنافهم) ... متسارعين إلى الهلال المشرق
متسابقين إلى النبي محمد ... منتزهين بروض علم مونق
متمايلين على الركائب مثل ما ... فعل النسيم بكل غصن مورق
مترنمين بحسن صوت مطرب ... كالطير إذ يشدو بحسن المنطق
يا نفس ما هذا التكاسل وألونا ... فمتى التشاغل بالملاعب فانطقي
فلا عصينك لا أبا لك في الهوى ... إن كنت قد أزمعت ضري فامرقي