فقيه لا يزال الآن 1382 هـ حيا، أخذ القرآن عن الأستاذ المقرئ الكبير أحمد الأميني الشهير، ثم افتتح المبادئ العربية عند العلامة سيدي مبارك البعقيلي في مدرسة (أوخريب) ، ثم أخذ عن سيدي الحاج عابد البوشواري الشهير، ثم التحق بـ (تانكرت) عند العلامتين سيدي الطاهر بن محمد، وابنه سيدي محمد، ولم يبطئ هناك، ثم شارط في مدارس منها مدرسة (سيدي إبرهيم بن علي) الوادريمية، وفي (تيزي الأولياء) ، وفي (سيدي عثمان) من (ايلالن) ، ولم أعرفه عينا؛ لأنه غادر مدرسة (تانكرت) قبل أن آتي إليها 1332 هـ، وإنما وجدت هناك أخباره، وقصائد راجت حوالي نقلته، واحدة قدمها للطلبة، يودعهم بها، والأخرى إلى الأستاذ سيدي الطاهر يستجيزه بها، وقد ذكر مولاي عبد الرحمن البوزاكارني -رحمه الله- أنه هو الذي تولي نسجها على لسان المترجم ولا بأس أن يستعين الإنسان بأخيه، وهي ثلاث قصائد كانت كلها عندي إلا أنني أفقد الآن من بينها التي خوطب بها الطلبة، وأما التي خوطب بها الأستاذ سيدي الطاهر مع رسالة مع جوابها فهاكهما معا بخط المترجم:
(أتم السلام وأنمه، وأخصه وأعمه، وأعبقه وأطيبه وأشمه، على شيخي الذي:
تغطيت من دهري بظل جنابه ... فعيني ترى دهري وليس يراني
ولو تسأل الأيام عني ما درت ... وأين مكاني ما عرفن مكاني
وأمامي الذي به اقتدي، وبهداه في حوالك الجهل اهتدى، فهو الملجأ، إذا نبت المنازل، وناب الخطب المنازل، فليس لي غيره عدة، ولا لي سواه عمدة، سيدي ومربي ووسيلتي العظمى إلى ربي:
فلي منه أستاذ ولي منه مرشد ... ولي منه قطب ذو اتصال ولي ولي
أدام الله مجده ساميا، وعلمه ناميا، وبحر نواله طاميا، (هذا) وأنهي إلى سيدي أنه حان مني الانتقال، وقامت أسباب الارتحال، لضرورات اقتضت، ومهمات أمور بذلك حكمت، وقضت، غير أنه وإن انفصلت الأشباح، فقد اتصلت الأرواح، أو افترقت المغاني، فقد اتفقت المعاني:
وما ضرنا نأي الحسوم وقد دنت ... قلوب طويناها على خالص الود