الصفحة 635 من 9223

أول ما شارط في مسجد ( تاجارمونت ) سنة 1333 ه‍وفي التي بعدها أرسل إليه الأستاذ سيدي علي بن عبد الله ليعلم سيدي الطاهر، وسيدي الحبيب ولديه القرآن ثم يدرس بعض أنصبة في المدرسة الإلغية، وأستاذها التاجارمونتي غادرها إذ ذاك، إلى آخر 1337 ه‍فشارط في مسجد قرية ( أكرض أوفقير ) سنة واحدة، وفي أول 1339 ه‍شارط في دار الرئيس أحمد بن إبراهيم الإيغشاني، يعلم ولده محمد إلى آخر 1340 ه‍فرجع إلى داره، ثم شارط سنتي 1341 ه‍1342 ه‍في مسجد ( تاجارمنت ) أيضًا، ثم لازم داره إلى 1347 ه‍فشارط في آخرها في المدرسة الإيغشانتة سنتين، وفي سنتي - 51 - 52 - شارط في ( تيفرميت ) في ( تيبوزكن ) وفي سنة 1354 ه‍في مسجد قريته وفي آخر السنة الماضية 1356 ه‍كان أيضًا في مسجد ( تيفرميت ) هكذا دار سوء البخت فقضى على هذا الأستاذ الجليل، فصار يتقلقل هكذا في المساجد الصغار التي لاتليق في عاداتنا بالمحصلين أمثاله، حتى ليظنه الجهلة الذين عقولهم في أعينهم أنه - وقد رأوه مسكينا ضعيف البزة خلقها - ممن ليس لهم من العلم ما لهم، ثم يعين أمثال هؤلاء على أنفسهم بإهمالهم مظاهرهم، فلا يبالون ما لبسوا، ولا كيف كان، أبيض أو داكن بما يلابسه مما يتطاير عليه هنا وهناك، من النقع المثار من الغبراء، وقديما قيل:

حسن ثيابك ما استطعت فإنها *** زين الرجال بها تعز وتكرم

وقيل أيضا:

إذا ما أهان امرء نفسه *** فلا أكرم الله من يكرمه

ومن سنن الإسلام أن الله يحب أثر نعمته على عبده كما في حديث

أخلاقه:

ربما تعرف مما تقدم إن كنت ممن يستنتج الأخلاق من الأحاديث، أنه ما أتته المسكنة وضعف الهيئة والتردد هكذا في ميدان المدررين في المساجد الصغار حتى وجدت من همته عشا يصلح أن تفرخ فيه، لأن من كان عالي الهمة، لا بد أن يترفع ما أمكن، فكم ذي سمل فقير لا يملك قطميرا تجده في همة الملوك: 69/2

قد يدرك الشرف الفتى ورداؤه *** خلق وجيب قميصه مرقوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت