الصفحة 6371 من 9223

أن لذلك أصلا . فيثور بينهم بسبب ذلك ما يثور . مما لا نريد نحن أن ندخل فيه . ولكن لو عرف الفقهاء أن الصوفية لا يتخذونها ضربة لازب إلا لأحد رجلين: أما رجل عرفوا منه رعونة وتكبرا . فأرادوا أن يلبسوه ثياب المساكين , لعل ذلك يقتبس منه باطنه . فيكون ذلك . كدواء خاص . لداء خاص . وللطبيب نظره الخاص في العلاج . فمتى ثبت أنه دواء صحيح بالتجربة . فلا لوم على الطبيب إن داوى به داء عياء . وما أعظم العلاج الذي يزول به التكبر من النفوس . وأما رجل أرادوا منه أن يوجه وجهته لتصفية باطنه , وليس له ما يستمد منه ما يستجد به الثياب دائما . فأرادوا أن يخففوا عنه مؤونة اللباس . فيلبس ما تيسر . ليتربى أيضًا على عدم التكلف . وهل هناك متيسر أكثر من المرقعات . وهذا أيضًا نظر خاص في زمن خاص . في بيئة خاصة . ونحن نعلم أن لبس المرقعات في الطريقة ) الألغية ) لا يكون إلا لبعض المتجردين . وأما غيرهم فلا . ومن عرف فقر تلك البيئة السوسية . يعذر من يأمرون بذلك . على أن توحيد الزى لأهل كل حرفة خاصة . كما فعله القاضي أبو يوسف للفقهاء ، وكما يفعله دائما الملوك في الجند . وكما تفعله الكشافة اليوم . أمر معروف مقبول . والأنظار تختلف . والعاقل لا يتخد التهجد دائما سلاحه . إلا إذا لم يتخذ العقل وما يتعارف عند مختلفي الطوائف من الناس . من مستمدات ما يقول .

أخبرني سيدي إبراهيم التزكيني المتقدم: أنه لم يلبث كثيرا في المدرسة ) المزارية ) حتى جاء الشيخ مع الطائفة . وبينهم سيدي سعيد و عليه مرقعة . قال . فقالت له: البسوكها . أأزالوا عنك ثيابك الجميله ؟ قلت له ذلك تعجبا من حاله . ومن انقلابه عن السعة والجمال . إلى التقشف والشظف . ومن الهيأة المرموقة . إلى هيأة زرية غير مرموقة .

يأخذ التفسير عن الشيخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت