كانت عادة الشيخ رحمه الله: أن يعني بترقية معارف أصحابه عناية عظمى . فكان لا يخليه من بين دروس الإرشاد . من دروس الحديث والتفسير والسير . حتى كان جل أصحابه الأميين . فضلا عن القراء في استحدار ذلك عجبا عجابا . مع أنهم إنما اتصل به غالبهم . وهم أميون جاهلون . فيتعلمون أولا الكتابة والتوحيد . وعلوم الصلاة وما إليها من الحلال والحرام . ونبذا كثيرا من الأحاديث . زيادة عن علوم الإرشاد . وعلوم السلوك . مما في الحكم العطائية . والعهود الشعرانية . والأحاديث الأربعينية النووية . فهذه الثلاثة مما يلزمون سماعها دائما .
افتتح الشيخ علم التفسير من هذه السنة السابعة ، فكان يمشي بين العشائين دائما في السياحة . فكان صاحب الترجمة . و سيدي سعيد بن عبد الله الأيدبكلي . والعم إبراهيم . و سيدي أحمد الفقيه . و سيدي الحسن الماسي . و سيدي محمد الهيكاوي الأكماري . و سيدي الناجم التيفرميتي وغيرهم من العلماء اللذين تتابعوا في هذه السنوات . يرقون بتفهم كتاب الله مداركهم . فتجلى بأنواره قلوبهم . فكانوا يتتبعون المعاني المقصودة من الآيات . وقلما يميلون إلى تلك المحاككة في البحوث اللفظية التي طفحت بها التفاسير . لأن الشيخ ينهاهم عن الاشتغال بمثلها .