الصفحة 6380 من 9223

على أن ذلك مستفيض متواتر عنه . يتناقله كل الفقراء الذين أدركناهم متى أفاضوا في الذين تظهر منهم المرابطة والمصابرة في ثغور المجاهدات . و في ميادين هذه الرياضيات . وقد حكى لي سيدي محمد - فتحا - بن بلعيد المؤذن التناني: أنه رآه بقى شهورا في الصيام . ثم لا يفطر إلا على تميرات مع أنه في الساحة يمشى في الطرقات . ويحضر في المجالس . كأنه لا يضعف بما هو فيه . ومن ذلك أنه بقى سبع سنوات متصلة في أوائل أمره . لا يضع في رجله نعلًا . فيمشي حافيا . ومثل هذا بلا شك . لا يقصد به الصوفية التعبد . لأنه لا أصل للتعبد بمثل ذلك . وإنما يقصدون بها الرياضة ومخالفة النفس فيما تحبه وتشتهيه . ولهم في تهذيب النفس مأرب عظيم واستنباط أسرارهم أدرى الناس بها . فكما أن الأطباء للأجساد أنظارا خاصة . كذلك لأطباء النفوس أنظارا خاصة . و إن كان أكثر الناس . المتعاقلين لا يعلمون .

هذا حاله , إلا أن سيدي محمد بن بلعيد المذكور . قال لي: أن سيدي سعيد قال له: إن الفتح الذي وقع له , وقع له في الجمال والبسط ولم يقع له في الجلال والقبض . ولذلك كان حاله جماليا , لا جلاليا . منبسطا لا منقبضا . مستبشرا . لا مستبسرا . على ما هو معروف من حاله حتى أنه أحيانا يمعن إذ ذاك في الطعام إمعاننا . رأفة بضعفة الفقراء اللذين يواكلونه . حتى لا يقال أنه لا يشبع والغالب أنه يفعل ذلك متى أناط به الشيخ مريديا مبتدأين . لم يألفة التقليل من الطعام بعد . والحاصل أنه نضج بين الشدة والرخاء وبين التنعم والإخشيشان . ولذلك صار متمكنا في حاله . لا تهزه الأعاصير ولا تستفذه زهرة الحياة الدنيا . على أنه مواظب على الذكر في جميع أحواله . والذكر منشور الولاية . كما يقول أرباب الفن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت