الصفحة 6382 من 9223

أنا الذي أحرر هذا الكتاب , ممن ابتلى بشراسة تعتليني احيانا وحزونة خلق تثور مني في بعض الأزمنة . ولا يعلم إلا الله ما يلقاه مني من يكون تحت يدي أو يمتحنون لمصاحبتي . أو يفاجئون بمجالستي . وأنا في هذه الحالة الثائرة . كأنني مسست بجنة . أو أصابني إختلال في عقلي . فكم ضرب صدر مني ظلما . وأنا أتخبط في تلك الشراسة . وكم كلمة بزيئة ، وتأنيب مؤلم وعدل فادح . وتقريع متجاوز لحدود المروؤة . يفرط مني إذ ذاك . وعقلي كأنه مذهوب به . وتميزى قد أذابته جمرة الغضب التي تتلظى بين جوانحي ولكن بفضل الله سرعان ما ينجاب عني هذا الضباب . وتنكشف هذه الغمة . فاراجع نفسى . فأراني كأنني لا أمت إلى الإنسانية بنسب . أو لا أجد من التحمل ما أسدله على ما يتبدى دائما من عورة الغضبان المشيح الذي ينتفض ويتخبط بيده ورجليه في صورة بذيئة . تزدريها العيون . وتستهجنها الابصار . فأستحقر نفسي إستحقارا يجعلني في نظري حيوانا شرسا . لا آدميا من بني إنسان . فأرجع في الحين إلى ذلك المسكين الذي تلقى صدماتي , بصبر عجيب . وحلم غريب . وحسن ظن كبير . فأفيض عليه حنانا وشفقة , ورقة . حتى لا أقدر أن أتحمل ثانيا . فأترامى عليه مستسمحا . فإما أن يسامحني قلبا ولهجة ، وذلك غالب من يدورون بي جزاهم الله بكل خير . وإما أن يسامحني ظاهرا , على حين أنه مطوي على ضغن يتحمله يوما ما . وأنا الآن أعرف رجلا من أصحابي بمراكش وقفت معه هذا الموقف بعينة . فأطرق حين انطلقت عليه . ولكنني حين تراجعت واستسمحتهم سامحني بلساني . وفي صدره ما تنقد به أضلاعه ضغنا وغيظا ولو كان المسكين يعلم ما أنا فيه تلك الساعة , لرحمني وأشفق علييّ . ولسدل عليّ من مسامحته ما يضمد الجرح النغل الذي أحس به في شفاف قلبي . وقد ندمت غاية الندم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت