الصفحة 6383 من 9223

هذا موقف من مواقف الذين لم تدمث أخلاقهم . ولم تطب شمائلهم . ولم تتسع صدورهم . لتحمل الصدمات التي لابد منها لكل من يخالط المجتمع وإن بلغ ما بلغ من الرقى والثقافة والعرفان والتهذيب .

دائما أقول: يا ليت لي مثل أخلاق سيدي سعيد التناني . فإنني لم أر من كل ما رأيت من يشبهه في سعة الصدر . و في ملاينة الناس . و في داثة الطباع . حتى ليكاد يكون أمة وحده في ذلك .

كان الشيخ يكل إليه المبتدئين من الفقراء دائما . لما يعلمه من رأفة

ورقة . وكثرة شفقته . وعظة تحمله . وإنه في كل ذلك هو الطود الذي لا يتزازل . والبحر الخضم الذي لا يكدره مكدر .

كثير من الفقراء المتجردين ، ما رباهم من بدايتهم ولا آلفهم في الطريقة حتى ذاقوا ما ذاقوا من الكأس الأولى . ولاماشاهم من الحالة التي استصحبوها قبل أن يتصلوا بالفقراء . حتى وصلوا إلى التكيف بكيفية تهديهم إلى المقصود إلا صاحب الترجمة وحده . حتى إنه لما قيل له: قم للتربية . يوم انتقل إلى بلده ) أزيار ) قال: إننا أمضينا ما كان مقدرا لنا في التربيه في أيام الشيخ . ويقول كثيرون كسيدي مبارك أزكوك . أننا استفدنا من سيدي سعيد ما لم نستفده من الشيخ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت