الصفحة 6384 من 9223

كان الشيخ إذا فرق طائفة المتجردين جماعات جماعات . ليتقروا القرى من القبائل ليعلموا الدين . وليرشدوا الناس . وليعلموهم الحلال والحرام كان يتحري ضعفه الفقراء المبتدئين . فينطيهم بصاحب الترجمة . فيعلم المبتدئين حروف الهجاء . ومبادئ التوحيد . وفرائض الدين . ويميل إلى الضعفة منهم بالرفق . فلا يدعهم يتكلفون من المجاهدات ما يجعلهم ينبثون في أثناء الطريق . فيزدادون بذلك ألفة للفقراء . وقد يرى بعض هؤلاء عند الكل . لم يأخذ بعض القدر المطلوب الذي يكفيه لبنيته . فيقبل هو على القصعة أكلا لمّا . حتى أنه يسميه بعض الفقراء مباسطة بطن البقرة لذلك . و كان هو أيضًا يباسطهم ويقول: كل من أكل كثيرا وخاف التخمة فليقلل: إنني أضفت بطني لبطن سيدي سعيد التناني فأنه لا يتخم . ومثل ذلك ذكر عن أبي عبد الله القرشي . من رجال الرسالة القشيرية . وقد قال بعض الفقراء: جربت ذلك فصح , والتجربة في هذا من أقرب شيئ لكل أكول حطم . وقد يمازح فيقول: أنا في مقام الكلب . لا أعرف الإ من يطعمني .

ذلك جانب من خلق صاحب الترجمة إن كان بين الفقراء الذين هم كلهم جد في جد . وإذا اتصل بغيرهم استحال رجلا آخر أعظم اتساعا . وأوسع باعا , وأعظم رفقا . فهو الذي أيقنت أنه لا يجالس أي إنسان حتى يستحوذ عليه . ثم لا يدخل إليه من الباب الذي يعتاد هو الدخول فيه والخروج . فتراه مع الطلبة واحدا منهم . فيغمرهم بحكاياتهم ونوادرهم وبمضاحكتهم . ثم لا يشعرون حتى ينتشبوا في شصه ، فيجبذهم شيئا فشيئا . كما يفعل الصياد في البحر . حين يمد قصبته بشصها . فلا يزال بهم حتى يميلوا إلى الله من غير قصد ولا نية . تراه مع العامة يجول في مجالات خيالاتهم ويحبذ لهم ما يألفون من المباحات . ولا يزال بهم ولسانه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت