يفهق كجابية الشيخ العراقي - كما يقول الشاعر - حتى يقعدوا بين يديه شاخصين بالأبصار ، ثم لا يزال يفتل لهم في الذروة والغارب ) 1 ) حتى يتوجهوا عن طيب نفس للوجهة التي يقودهم إليها وهم ينظرون . فقد شاهدتة يعامل بعض عوام مجاط . من قبيلة ) أيت علي ) هذه المعاملة , ثم صاروا بعد ذلك ممن ينتمون إلى أهل الخير ويرون أنفسهم سعداء بذلك الانتماء . وهكذا أيضًا يعامل القواد . والرؤساء والفقهاء . فقد سمعتة يقول في القائد عياد الجراري: إنه يصدقني ويعتبرني ويرى لي أكثر مما يرى للشيخ . وكذلك فعل بفقهاء داخلهم في الذي يعرفونه حتى جذبهم إليه جذبا . وناهيك بمن قدر أن ينقاد له القائد محمد بن الحاج الحسن الكسيمي والباشا الحسن بن إبراهيم التامري . فإنه ما ينظران إليه نظرات إكبار . وأما إذا التقى مع الصبيان أمثالي إذ ذاك . فهناك مباسطات ومفاكهات . وبعض إحماضات . فها أنتذا ترى كيف استحوذ عليّ بذلك . ثم لم أشعر حتى غرس في قلبي جذور التصوف . وبذور الإيمان بمبادئه . فما زال ذلك ينمو حتى صار سرحة فينانه تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها . هذا على أنه بعض المرات إذا انتهكت الحرمات . ورأى أن الصرامة هي النافعة . فسرعان ما يثور اهتياجا . ولتسقط السماوات على الأرض بعد ذلك . فقد رآني يوما تعديت الحدود بيني وبين أخى الأكبر . فمال عليّ ولم يبال بثورتي . ولا بحجر أهويت إليه به في يدي . وقد شاهدته مرة أخرى مع الفقير سيدي محمد البصير الذي هو كبواب الزاوية في مقاومة ومقارعة من أجل أن ذلك كان من عادته أن يسئ الأدب مع بعض الأضياف من الطلبة الذين ينتابون الزاوية . فكانت تلك المقاومة عندي عجبا منه إلى الآن . لأنها منه بيضة الديك فيما رأيته منه . ولكن:
إذا لم يكن إلى الأسنة مركب *** فلا رأى للمضطر إلا ركوبها