وقد اعتقل يوما في الزاوية شيخ مسن ظلما وعدوانا . فقاوم المعتقلين بكل ما فيه من قوة . ولم تأخذه في ذلك لومة لائم . بعد ما أدى ما في مستطاعه .
ولا خير في حلم إذا لم تكن له *** بوادر تحمى صفوة أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له *** حليم إذا ما أورت القوم أصدرا
هذه نظرة قصيرة على أخلاقه . وهو رحمه الله عين تلك الأخلاق وحدها وفيها ترجمته الكامله .
يخرق العادة في بلده
تقرأ في بعض تراجم الكبار الدوقاويين من أصحاب سيدي علي الجمل ومولاي العربي . والبوزيدي . وبن عجيبة: أنهم يخرقون العادة . وترى ذلك أيضًا في ترجمة الشيخ الألغي . والفقيه الحاج صالح الأكماري . الشيخ سيدي إبراهيم التزروالتي و آخرين . ولكي تدرك مغزى ذلك ومدلوله عند هؤلاء القوم فاستمع لما يتلى إليك:
خرق العادة: هو عبارة عن ظهور كبير عظيم الجاه . كان يحترم بين معاريفه ، إما بالعلم وإما بالرياسة . ونفسه قد ألفت الكبرياء بينهم . فيظهر بحالة زرية تقتحمه فيها الأبصار . وتستسمجه فيها العيون . وحين كانت التربية في الطريقة تدور على الأخلاق والتهذيب ومداواة أدواء النفوس . اصطلحوا على أن كل من أنس منه شيخه تعاليا وغطرسة وأنفة ورؤية السمو على غيره . يومر من عند شيخه في التربية أن يظهر بين من كانوا يعرفونه بذلك بمظهر المسكنة والذل والتبالة . حتى يستحقروه ويصغر في أعينهم . فتدرك النفس أنها محترقة صاغرة ذليلة . فتطأطئ رأسها . وترى نفسها أدون الناس . فتدرك بذلك الذل العبودية المحضة ومن عرف نفسه بالذل والعبودية . يعرف ربه بالعزة والربوبية .