فهرس الكتاب
إذا كان الحضري يجد بين يدي ترفه وبين يدي غناه من المشروبات المتنوعة ما يجد, من شراب اللوز والبرتقال والموز والمشروبات العصرية فإن ابن إلغ المسكين لا يجد إلا العذب الزلال الذي يستقيه من الآبار بدلوه, ثم إن أراد تبريده فإنه يعلق الدلو أو السقاء في ممر الهواء فإذا به أعذب وأبرد من ماء الحواضر المثلج, وما رأى كمن سمع, خصوصا إن كانت فيه رائحة القطران، وقد أحسن من قال في ماء إلغ في مطلع قطعة:
ألا ليت لي من ماء إلغ مروقا *** من الخمر قد سموه ماء على غلط
53/1 وقد كان العلامة سيدي محمد بن مسعود يقول: إن الله عوض إلغ الفقيرة الجرداء عن الفواكه هذا الماء الحلو العذب الزلال السلسبيل.
نعم إن مشروب إلغ الخاص هو الأتاي الذي يعرفه كل أحد, وقد دارت قواف كثيرة حوله في مناسبات, فمن ذلك قصيدة للشاعر الكبير ابن إلغ البكر سيدي الطاهر يوم تسابق السوسيون في وصف الأتاي المشحر, بقصائد كثيرة (1) فقال هو:
هذا وإني قد رأيت رجزا *** موشحا محبرا مطرزا
قد دار بين سيدين أحرزا *** خصل المدى في الفضل لما برزا
كلاهما لدى الصيال بازل *** متى سطا عنا له منازل
هما هلالا هالة الإكرار *** سلالتا الخيرة الأبرار
سيدنا محمد ابن أحمدا *** من صار في قلب الحسود كمدا
وكفؤه سيدنا عثمانا *** من قد حكى نظامه الجمانا
تجاريا في حكم أمر حدثا *** من صنع تشحير الأتاي عبثا
فعابه الأول عيبا قادحا *** فيه ورده الأخير مادحا
فبان لي أن أجري الفكرة في *** فصل القضية بقول منصف
فأعلم بأن صنعة التشحير قد *** أحدثها ذوو المجانة فقد
أما الطباع المستقيمة فلا *** ترضى بأن تفعلها أو تقبلا
لأنها تسخم البرادا *** وربما تفسده إفسادا
(1) يوجد بعضها بعين تراجم الأكراريين في الفصل الثاني من القسم الرابع كما يوجد بعضها في ترجمة ابن العربي الأدوزي في القسم الثالث وفي ترجمة العلامة أبي محمد الإلغي قصيدة في ذلك.