فهرس الكتاب
في عشية يوم جاءني أخي أحمد . وأنا صغير قبل المراهقة لا أدري ما يفعل الناس فأخذ بيدي . فدخلنا على تلك الأخت . فوجدناها تبكي فقال لها الأخ أحمد: هل وكلت أخانا الأكبر في تزويجك فلا أستحضر الآن أتكلمت أم اكتفينا بصماتها ـ وهي بكر ـ وكان ذلك بعد العشاء فوجدنا الأستاذ سيدي عبد الله بن محمد الألغي والأخ الأكبر . وصاحب الترجمة . والعم إبراهيم . و أنا والأخ أحمد . ولم أدر أحضر غير هؤلاء أم لا . فعقد النكاح . وأريحت السيده فالتقى النيران . التقى الشمس والقمر . فناهيك بأختنا هذه دينا وخيرا وعبادة ورقة قلب . فلا أعلم في أخواتنا . بل فينا أجمعين من يدركها في ذلك حتى أن بعضهم رأى في النوم من يقول له: أنها في مقام رابعة العدوية . فكانت الرؤيا موافقة لحالها رضي الله عنها . هذا وهي إذ ذاك شابة . ثم ظهر منها بعدما يؤذن بما هو أعظم وأجل . وهي إلى الآن يزداد توجهها إلى ربها بعدما أسنت ونفضت يدها من هذا العالم . ووجهت همتها للعالم الآخر الدائم . أتم الله عليها نعمة وأضفى عليها بفضله رضوانه .
ينتقل إلى ) أزيار ) مواطن آبائه
كان صاحب الترجمة كوالدنا ، ومعاملته معنا معاملة من يربينا ويرشدنا ويهدينا سواء السبيل . وهو عند أمهاتنا من يمثل أمره . ويتبادر عنه إشارته . وممن يعرفن له نصحه وقيامه على أولادهن الصغار . حتى أدركوا خير قيام . وكذلك عند جميع الألغيين قاطبة . وقد تجد من نزل الألسن منا فيه . ولكنه هو لا ترى من يلمسه ولو بأدنى لمسة . أو يغمز منه دينا أو مرؤة أوعفة أو نزاهة نفس . وأما الفقراء فهو عندهم قطب الرحى . و كانت له بينهم سابقة . وقدم راسخة في الطريق . ومقام عظيم فيما بينه وبين ربه . فما كانوا ينظرون إلا إلى الفحل الذي لا يقذع آنفه . ولا يبارى في الميدان . فهذا مقام صاحب الترجمة مع الجميع .