فهرس الكتاب
هذا ولد من أولاد الشيخ . هو الذي بقى بعده . وأما أخوه أحمد . فإنه مات قبل الشيخ - كما تقدم - وقد كان سيد محمد . نزل في ) تاماكوست ) من قبيلة ) ايداوزيكي ) فلم يسكن حيث أولاد أخيه أحمد بـ ) تيغانيمين ) . فوقع له يوما أنه ذهب ليزور ضريح والده بعد ما توفيّ . فبات هناك . فكان أولاد أخيه خافوا على فتوحات المشهد أن يشاركهم فيها . فتركوه حتى نام . فقصوا شعر لحيته وهو نائم . لايشعر . فلما استيقظ ورأى ما وقع عليه من أبناء أخيه صبر واحتسب . وأراد أن يستر ذلك . فذهب ملتثما إلى أهله . فإذا بزوجته حكت لأولدها ما وقع لأبيهم من أبناء عمومتهم . فذهب بعصهم ليأخذ بثار لحيه أبيهم . ففتك ببعض أولاد أحمد . فقأمت قائمة أبيهم سيدي محمد . فخاصم أولاده على ما فعلوه . فطرد الفاعل منهم . ونفاه عنهم فذهب إلى ) فيكيك ) حيث أبقي هناك عقبا لم يزل يزداد حتى نمت أفراده نموا كثيرا .
كان سيدي محمد محترما مبجلا . ينظر إليه كخليفه لأبيه في سره . فبقي ساكنا في ) تاما كوست ) إلى ان توفيّ هناك . فكان قبره مشهدا لا يزال يزار من ذلك الوقت . فبه اشتهرت زاوية ) تاما كوست ) . وفي أوائل هذا القرن بنيت عليه قبة . وإزادها مدرسة للعلوم . يقوم بها أهل ) الدير ) من قبيلة ) ايداوزكي ) بربع العشر من محصولتهم . وقد كان الشيخ الألغي ممن أعان في ذلك بخمسة وثمانين ريالا جمعتها قبيلة ) ايداوزكي ) له . فأمرهم أن يعمروا بها المدرسة هناك . وقد كان كتب إلى القائد عبد الملك . فأعان في ذلك أيضًا ولا سيما حين كان هناك الفقيه سيدي عبد الله الشناج أستاذ القائد كما بينا ذلك في ترجمة الشناج الآتية ) وهذه من عادة الشيخ الألغي في إعانته في العلوم . وهكذا أيضًا يفعل بمثل هذه الهدايا القبلية . فإنه لا يدخل إلى زاويته إلا هدايا أصحابه من الفقراء وحدها . ويقول: الزاوية زاوية الفقراء . فكل ما فيها لهم . وما ينقصها فمنهم ) .