فهرس الكتاب
)هذا ) وما زالت الأرواح منوطة بودادكم . حافظة لعهودكم . على الحالة التي لا يلحقها تبديل ولا تغير إن شاء الله تعالى . وقد انقطعت عنا أخباركم إلا ما يخبرنا به عنكم الأخ البركة سيدي سعيد ) 1 ) حفظه الله فيسرنا إخباره بأنكم على خير وعافية . وقد أخبرنا قبل هذا العهد أنكم تحولتم من الزاوية القصبية إلى محل آخر . فلله يجعل فيما يقضيه لنا ولكم كل خير وبركة ونحن والله مهتمون بشأنكم وشأن جميع الإخوان في الله . بما يلحق من آثار هذه الشدائد التي عمت البلاد , ببعض ما كسبت أيدى العباد , فإذا ذكرنا الإشفاق لأحوالكم , دعونا الله تعالى أن يصحبكم الألطاف الخفية . فكيف أنتم أخي . والسؤال إنما هو عن حالة الباطن وأما الظاهر فمعلوم كيف هو . فهل أنتم راضون مطمئنون . أو إنما تظهرون الرضا . والقلوب ساخطة كما هي حالة العامة , أعازنا الله وإياكم بمنه وكرمه . فقد جرى على الألسنة إذا سئل بعض الناس أن يقول بلسانه فقط ) نحن بخير ) ويرى إن ذلك غاية الأدب . ولم يعلم أن ذلك مزلقة على مهواة الهلاك . وذلك أنه أساء الأدب مع مولاه تبارك وتعالى . والحامل للإنسان على ذلك أنه لا يرى النعمة إلا الرفاهية في العيش وكثرة المتاع الفاني . وسعة الحال في المأكل والمشرب والمنكح ونحو ذلك . فكلما فاته شيئا مما تهواه نفسه من ذلك تسخط على الله . وموجب هذا في الحقيقة هو النظر إلى من هو فوقه . ممن قضى الله تعالى في إزلة بتفضيله في الرزق . ويريد من الله تعالى الذي يفعل ما يريد أن يعكس قضاءه بأن يجعل الذي قضى بغناه فقيرا . و الذي قضى بفقره غنيا . وذلك لا يكون . ولو نظر الإنسان حق النظر لعلم أن لله عليه من النعم ما لا يحصى /44 وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا /44 /44 إِنَّ الإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ /44 ويعلم أيضًا أن الله تعالى قد دفع عنه من النقم مالا نهاية لهم . وقد ذكر ) في منهاج العابدين ) أن نبيا شكا إلى