فهرس الكتاب
الله تعالي بعض ما أصابه من المكروه . فأوحى الله إليه ) تشكوني ولست بأهل زم ولا شكوى . هكذا بديء شأنك في علم الغيب . فلم تسخط قضائي عليك ؟ أتريد أن أغير الدنيا لأجلك . وأبدل اللوح المحفوظ بسببك فأقضي ما تريد بدون ما أريد . ويكون ما تحب دون ما أحب . فبعزتي حلفت
لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلبنك ثوب النبؤة . ولأوردنك النار ولا أبالي ) . انتهى
فلينظر المؤمن إذا كان هذا الوعيد الشديد مع أنبياء الله تعالى فكيف بغيرهم . ولا يصف ) 1 ) العاقل . فإن جلال الألوهية عظيم . قال الشيخ الشعراني رضي الله عنه ) أعلم أن عصمة جانب النبؤة تقتضي أن يكون أمثال هذا المراد به اسم الأنبياء لا هم . فالخطاب لهم والمراد غيرهم . وهذا الحديث الكريم فيه سياسة عجيبة لمن وفقة الله تعالى . ثم اعلم أن الإنسان ولاسيما الضعفاء أمثالنا لا يمكنهم عدم التألم عند الشدائد . بل ذلك لابد منه للبشر ولكن المراد الرجوع بعد ذلك إلى الرضا بقضاء الله , والتسليم لحكمه , فيضمحل ذلك التألم الحاصل . ولا يستقر ولا يبقى له أثر . أشار إلى ذلك سيدي محمد بن عباد في رسائله الكبرى واستدل بقوله تعالى: /44 إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ /44 فلم يحكم بعدم التألم . ولكن حكم لهم بأن ذلك الألم مغمور بقوة الرجاء بقوله /44 وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لا يَرْجُونَ /44 فالألم أول ما يفجأ لمقتضى الطبع . ولكن المؤمن لا يلبس ذلك أن يذهب ويزول مما يكر عليه من جنود إيمانه ويقينه ومعرفته . وهو بمنزلة الطائف الذي ينهزم بالذكر . قال بن عطاء الله في ) التنوير ) في قوله تعلي /44 إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ /44 . لم يقل لم يمسهم ولا لا يصيبهم . ولكن إذا مسهم بعض المس أى لا يتمكن منهم تذكروا فيزول ذلك المس في الحين فإذا هم مبصرون . أهـ