فهرس الكتاب
وبعد: فالعبد إنما يروم التداني لحماك، ولو بدعاء منك يرضيه وقاك الله وحماك، وأيضا أنت ياسيدي تطلب مني الجواب، وانكفاء مثلي عن المغازلة لإبكار تلك القصيدة هو الصواب، وما أحسن من قال في هذا المقام، الذي ينبغي للعاقل أن يتنكبه لئلا يقطره فيه الزحام:
يكلفني مولاي رجع جوابه *** وما لتعاطي المعجزات وما ليا
ولكن لخوفي أن أتخطى أمر سيدي، مددت وأنا أرتعش للجواب يدي، فهاك فلذة من قلبي المروع، بعد مزايلة معهدكم المخصب الجنان والمربع:
مسك النوافج فاح أم روض الربا *** حياه غب المحل طل سماء 78/2
فتفتحت أزهارها وترنمت *** أطيارها في أيكها الغناء
طلعت على أنهارها شمس الضحى*** فتلألأت في الصحو باللألاء
أم أنجم الجوزاء أرخت عقدها *** فزهت بها الخضرا على الغبراء
فتجوب سادرة سماوات العلا *** كالتاج فوق اللمة السوداء
أم صدر غانية تنظم وسطه *** درر من البيضاء للحمراء
قد أقبلت بجبينها فكأنما *** طلع الشروق لمن رأى بذكاء
أم شعر أروع لوذعي نال أفـ*** ـق المجد فوق الهمة القعساء
أنأى استراحة نفسه بالجد والـ*** سهر المدام ففاز بالعلياء
قد أشرقت فينا غزالته بنو *** ر ساطع من طلعة زهـراء
فأضاءت الأرجاء فانجاب الغـ*** شاء عن القلوب فأشرقت بصفاء
إني وأمثالي ومن كانوا لديـ *** ـه نفوز فوزا بالسنا وسناء
قد خص في أترابه بشمائل *** وفصاحة ونزاهة وعلاء
ماشيت من أدب ومن كرم ومن *** همم تحل بقنة الجوزاء
فعليه من أزكى السلام حدائق *** من بعد مسة ديمة وطفاء
فسرت بها نسم الصباح فأفعمت *** كل المعاطس ما زرى بكباء
ثم الصلاة على الرسول وآله *** وصحابه الكرماء والنجباء
وبعد يا سيدي إن كنت لا تحتاج إلى ( وفيات الأعيان ) ، أو ( الأغاني ) ، فأرسل إلي أحدهما جزاك الله خيرا عن الغابر والباقي والسلام