الصفحة 646 من 9223

78/2 في المبادئ، وكان قرين سيدي محمد بن عبد الله ولد شيخنا نزيل تونس الذي ستقرأ ترجمته إن شاء الله فيما سيأتي وعهدي بأحمد هذا، وقد رأيته رقيقا، ولكن جسمه النحيف يظهر منه بالمباحثة فهم وأدب كما قال عمه الأستاذ، وأما سيدي محمد بن أحمد بن الحاج عبد الله بن صالح، فإنه أيضًا تقدم في المبادئ، وربما علا في الدور الثاني، وقد وصفه الأستاذ كما رأيت بالإدمان على الطلب، وقد أثنى لي عليه الأستاذ سيدي الطاهر بن علي، وذكر عنه تقدما، يظهر به أنه ممن دخل تحت شرطنا في أبناء قبيلتنا هذه، من ذكرنا كل من تقدم في العلوم، ولو لم يستتم الدراسة العليا، ولكن الأستاذ ابن العم سيدي عبد الله بن إبراهيم أنكر تقدمه، وذكر أنه لم يعد المبادئ، ولهذا أسقطته، ولم أفرده بترجمة، ولكن يكفي على كل حال هذا القدر حوله، وسترى أمامك إن شاء الله صنويه سيدي صالحا، وسيدي عبد الله ابني

أحمد، فانتظر فللإنتظار حلاوة أخرى.

آثار سيدي الحسين:

كاد هذا النجيب تذهب آثار قلمه كما ذهب، وقد مضى على موته عشرون سنة وقد تغير الدهر، وتقلبت الأيام، وتلونت الأحوال، ودارت أهوال بعد أهوال فنسي الاعتناء بالآثار، وكاد أصحابها يتمشى النسيان حولهم في مخاطر الذكريات من الصدور، فقد فتشت وسألت فلا أرجع عن كل مسؤول إلا بخفي حنين، حتى سقطت إلي كتب لخاله، وإضبارة من الأوراق من ناحية أخرى تصفحنها، فإذا بما أسوقه إليك قد انساق إلي من إثناء أوراقها، فمنها هذه الرسالة التي يظهر منها أنه يجيب خاله الذي كلفه الجواب عنها، وفي هذه الرسالة نرى قلمه في النثر، ومقوله في القرض من الإخوانيات، ونصها:

السيادة التي سواها الله من طينة الشرف والحسب، وغرس دوحتها الطيبة بمعدن المجد الزاكي النسب، سيادة شيخنا الذي تعلو فصاحة لفظه بلاغة البلغاء، ويعنو لذلاقته المكينة النابغة فضلا عن أحد الغوغاء، مولانا الرزين، وهو للعين القرة، وللأنف العرنين والأرنبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت