الصفحة 6475 من 9223

إاليكم يا منتها آمالنا *** مني التحية من صميم فؤادي

رثاء الشاعر الزهاوي

25-12-1354هـ

إلا هكذا تغره خطوب النوائب *** ويسود عيش الحر من كل جانب

وتبلى بسور الحظ نفسه كريما *** فيقضا لها على جميع المطالب

ويمرح في ظل السعادة جاهل *** وتبعث بالأحرار أيدى المصائب

ويقبل دهر خائن بنعيمه *** على كل مافون عن المجد ناكب

ويعرض عن حر لبيبه إذا به *** يجرع بالإعراض مر المشارب

إذا ما بكى يستهزء الدهر أن رأى *** لبيبا تأسى بالدموع السواكب

وماذا الذي تجدي الدموع وأنت فيه *** معارك للأهوال بين الكتائب

فهيئ لها درعا دلاصا متينه *** إذا قارعتك بالسيوف القواضب

وإلا فدونك الفجائع إن دهت *** تشيب حزنا كل سود الذوائب

ومن أعجب الأشياء أنك لم ترعى *** بما راع كل للكون من نعا ناعب

نعا لشعوب الضاد كلا فقيدها *** وقد كان معناه أجل النوائب

نعا للقوافي والقصائد ربها *** وابن الأقلام أعظم كاتب

وغادر ) بغداد ) تشق جيوبها *** وهيج في ) بغداد ) دمع النوادب

وهدد أركان الشعوب نعابة *** وألهب ما بين الحشي والترائب

ألا قد قضى ) صدقي الزهاوي ) نحبه *** كأن لم يكن في الدهر إحدى العجائب

فليت حمام الموت يبغى فداه *** فتفيد نفسي بين تلك المخالب

فياليته يختار في الناس غيره *** ويتركه للشعر فوق المناصب

مضى وآثار في الضلوع مضيه *** لواعج ضيعت جميع التجارب

فقد نابني الآداب بعد بفقده *** معالم للآداب مثل الكواكب

ثكلنا به خير الفوارس في الوغى *** يحذ بسيف العزم هام المواكب

كما ثكلت به خطيبا منابر *** يفيض بيانا فوقها كالغوارب

هوت راية الآداب بعد وأظلمت *** بعيد أفول الشمس كل الجوانب

وحدي لفقدك القصائد بعد ما *** تميس لديك الميس بيض الكواعب

فها هي في القرى تقيم مآتما *** تعد من ذكراك خير المناقب

و في ) أوربا ) يغدو صداها مرددا *** ويقطع خلفها بعيد السباسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت