فهرس الكتاب
إاليكم يا منتها آمالنا *** مني التحية من صميم فؤادي
رثاء الشاعر الزهاوي
25-12-1354هـ
إلا هكذا تغره خطوب النوائب *** ويسود عيش الحر من كل جانب
وتبلى بسور الحظ نفسه كريما *** فيقضا لها على جميع المطالب
ويمرح في ظل السعادة جاهل *** وتبعث بالأحرار أيدى المصائب
ويقبل دهر خائن بنعيمه *** على كل مافون عن المجد ناكب
ويعرض عن حر لبيبه إذا به *** يجرع بالإعراض مر المشارب
إذا ما بكى يستهزء الدهر أن رأى *** لبيبا تأسى بالدموع السواكب
وماذا الذي تجدي الدموع وأنت فيه *** معارك للأهوال بين الكتائب
فهيئ لها درعا دلاصا متينه *** إذا قارعتك بالسيوف القواضب
وإلا فدونك الفجائع إن دهت *** تشيب حزنا كل سود الذوائب
ومن أعجب الأشياء أنك لم ترعى *** بما راع كل للكون من نعا ناعب
نعا لشعوب الضاد كلا فقيدها *** وقد كان معناه أجل النوائب
نعا للقوافي والقصائد ربها *** وابن الأقلام أعظم كاتب
وغادر ) بغداد ) تشق جيوبها *** وهيج في ) بغداد ) دمع النوادب
وهدد أركان الشعوب نعابة *** وألهب ما بين الحشي والترائب
ألا قد قضى ) صدقي الزهاوي ) نحبه *** كأن لم يكن في الدهر إحدى العجائب
فليت حمام الموت يبغى فداه *** فتفيد نفسي بين تلك المخالب
فياليته يختار في الناس غيره *** ويتركه للشعر فوق المناصب
مضى وآثار في الضلوع مضيه *** لواعج ضيعت جميع التجارب
فقد نابني الآداب بعد بفقده *** معالم للآداب مثل الكواكب
ثكلنا به خير الفوارس في الوغى *** يحذ بسيف العزم هام المواكب
كما ثكلت به خطيبا منابر *** يفيض بيانا فوقها كالغوارب
هوت راية الآداب بعد وأظلمت *** بعيد أفول الشمس كل الجوانب
وحدي لفقدك القصائد بعد ما *** تميس لديك الميس بيض الكواعب
فها هي في القرى تقيم مآتما *** تعد من ذكراك خير المناقب
و في ) أوربا ) يغدو صداها مرددا *** ويقطع خلفها بعيد السباسب