فهرس الكتاب
لا من يحن لرؤيتي منكم ولا *** من يستفز فؤاده لقائي
أقضي حياتي بينكم في وحدة *** فكأنني من جملة الغرباء
كم ظلت أبحث عنكم من ها هنا *** لهنا وأقضي اليوم في استقصاء
إن خلت ناحية بها ألقاكم *** أمشي لها في لهفة وجواء
متعقبا خطواتكم أنى بدت *** آثارها للعين في ) الحمراء )
متسائلا هذا لذاك كأنني *** متقطع الأسباب في الظلماء
لكنني - واحسرتا - كم عدت في *** أخفاق مسعى بعد طول عناء
ينتابني ألم القطيعة ثم ما *** يمنى به أملي من استعصاء
تتجاذب الآلام منكم مهجتي *** فأنا بها في كربة وشقاء
وحدي أقاسي ما تسبب بعدكم *** فكأنني متسبب في دائي
فعلى الأقل اليوم كونوا أن أغب *** تتشوقون على الدوام لقائي
ما أن أحاول أن تكونوا أنتم *** في كل ما ينتابني شركائي
عن رغم ما يقضي الإخاء من التساوي *** بيننا في سائر الأشياء
ما ها كذا عودتموني أن أرى *** منكم لدي السراء والضراء
أدريكم تهفون نحوي مثل ما *** يهفو المشوق الملهب والأحشاء
تترددون على كل عيشة *** من غير ما ضجر ولا إعياء
إن غبت عنكم ساعة يشتد ما *** تلقون من جراء طول تنائي
وأنا كذلك مثلكم طبعا وقد *** عرف الجميع مودتي وولائي
إن كان هذا شأنكم يا إخوتي *** فابقوا كما قد كنتم كبقائي
عودوا إلى ما كنتم وتيقنوا *** أني بدونكم غريب نائي
ومن خطه أيضًا:
قلت على لسان التلميذ النجيب السيد محمد بن القائد العيادي وقد أتى بما يبهر الألباب . مما ينبئ عن مستقبله المزدهر -6-2-1356 هـ
أنا في سماوات العلا ذلك البدر *** نشرت ضيائي كيف طاب لي النشر
ترى إخوتي قد أحدقوا بي مثل ما *** ترى البدر أحدقت به النجم الزهر
نشأت على ما يرتضي المجد والذي *** له ناشئ مثلي يحق له الفخر
ولي همة لا تطمئن إلى مدى *** وإن اغتدى من دون مبلغها النسر
إذا ما تجلي لي علاء مضى له ** طموحي كما تمضي إلى الثغر السمر
فأحرزه والنفس تشرق بعده *** لما فوقه . والسير يتبعه السير