فهرس الكتاب
هذا ابن عم المتقدم، ووالده سيدي أحمد من أفضل رجال إلغ من جميع النواحي، دينا وحزما ومروءة وضيافة، وقد لاحظه السعد في ذات يده، وإن أخطاه في تراث آله العلمي، فقد سمعت أخي أحمد يقول إنه فريد إلغ في القيام على الكسب والقيام على أداء فروض دينه في المسجد، وما فاته الصف ولو يوما وراء الإمام، كما إنه ما فاته قط الوقوف على أشغاله، فلا يتكل لا على عبد، ولا على أجير، وإن كان له عبيد كثيرون، وقد نال من سعة المال ما وازى به أخاه الأستاذ علي بن عبد الله الذي يدر عليه قلمه وجاهه وعلمه بدرا من الأموال، على حين أن سيدي أحمد لا باب له إلا الكسب، ولكنه مستعين بالاقتصاد والوقوف بنفسه والمشارفة بعينه على الشاذة والفاذة، مع نية حسنة، وقناعة بذلك عن غيره، فأثل وبنى وشيد وملك عبيدا وإماء، وخزن إهراء فإهراء، ومع ذلك كله، فإنه في نفسه متواضع، عارف نفسه، لا يتجاوز قدره، هذا ما سمعته عن الأخ رحمه الله، وكان من عادة الأخ أن ينقب عن أحوال الناس وينتقدها، وكان شديد الإنتقاد، غير أنه ينصف، وكثيرا ما أسمعه يقول، هذه حسنة فلان، وفيه فيما وراء ذلك كذا وكذا، فيملي عليك أيضًا غرائب، وحين يذكر سيدي أحمد لم أسمع منه أن تعقب هذا الثناء بشئ، وهو الذي واقف مره الشيخ الوالد حول أملاك للواعظ سيدي الحاج محمد بن عدي رحمه الله، كانت مرهونة عند آل صالح، ثم تصدق بها على الزاوية فأذن للشيخ في فك رهونها، فثار سيدي أحمد أمام الشيخ الوالد، فقال له هذه الكلمة التي فرطت منه - وسبحان الله إنما هو بشر - لقد تحولت ياسيدي الحاج عليّ من جديد إلى الدنيا، وزاحمت فيها بالمناكب، فأجابه الشيخ على غرار قوله - وكان آية الآيات في اختبار الأجوبة اللائقة لكل مقام - نعم إن لك ياسيدي أحمد أولادا كما أن لي أولادا، والمجاذبة في الحق محمودة، على أن أولادهما اختلطوا بعدهما، فقد تزوج صالح بن أحمد فاطمة بنت الشيخ.