الصفحة 6516 من 9223

العباسية . وهناك بت إلى الصباح . و في الظهر انعقد في المشهد مجلس الفقراء البوعزاويين اتباع الشيخ البوعزاوى الشاوى المشهور . فدخل المقدم على الضريح . و في يده مرشة فيها ماء الزهر ، يرشد به الفقراء ، فلما رأيت صفاء الماء ينصب من المرشة كصوب الغمام . تاقت إليه نفسى . وودت لو أمكن لي شربه . فلما بلغني المقدم . قال لي: افتح فاك, ففتحته فصار يصب الماء في في إلى أن ارتويت , فانكف فتعجب الحاضرون من تلك المعاملة . قال: وفي الصباح ذهبت لزيارة سيدي محمد بن سليمان الجزولي . فلما توسطت صحنه . وعارضني المقدم العباسى بكل فظاظه وقال: ما ذا تريد ههنا ؟ وما تفعل هنا بعد زيارتك لابى العباس ؟ اذهب إلى حال سبيلك . إنما الزيارة كحسوة طائر . فلا تحدثك نفسك بالبقاء هاهنا . فان أهل المدينه ليسو بمتوكلين . إنما المتوكلون أهل البوادى الذين يحرثون ثم يستسقون ربهم . وأما أهل المدينه إذا انسدت هذه الابواب . انسدت قلوبهم . وتضعضع ايمانهم . فاذهب فان ) مراكش ) ليست لك بدار مقام . قال: فخرجت متأثرا بهذه الفظاظة التي قابلني بها فاستشعرت منها كل خطر . فقلت في نفسي اوليس هذا هو الذي سقاني ماء الورد في المشهد العباسى . وها هو ذا بعينه يمنعني من زيارة ابن سليمان ويخاطبني هذا الخطاب الجافي . قال: فهمت في أزقة ) مراكش ) أمشى سادرا إلى أن وصلت بعض الكتاتيب . فدخلته وكتبت يعض الالواح . و في الحين دخل أناس من ) الويدان ) محل إزاء ) مراكش ) وهم يفتشون عن طالب يشارط عندهم . فذهب معهم . ومكثت عندهم بضع شهور لازمتني فيها الحمى, حتى إنني لا اقدر على القيام , ففررت بروحى إلى مدرسة ) ايت اوورير ) وفيها فقيه يسمى سيدي المحجوب ) 1 ) وهو من طلبة ) تيمكيدشت ) قال: فلما رءاني وسالني حتى عرف إنني من تلاميذ سيدي إبراهيم بن الحسن,بكي بكاء شديدا . وترحم عليه . و كان كلما اتم الدروس يترحم عليه, وبعد أشهر سلم لي زمام المدرسة ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت