فهرس الكتاب
قال: في اوآخر هذه السنه . توفيّ استاذنا المذكور في الوقت المتقدم . فبموته أنتشر عقد الطلبة , فتمزقوا شذا مذر . وكنت ممن عصفت بهم الرياح فقصدت ) مراكش ) و في نفسي استيطتنها . و في طريقى إلى ) مراكش ) نزلت ضيفا على شخص من حشم القائد المزوضى لي به سابق معرفه . وفي العشي كان في المدرسة . وفيها ستة من الطلبة , فلما وضع الطعام بين ايدينا قال فقيه المدرسه: لا نأكل هذا الطعام حتى ينشد كل واحد منكم بيتا من الشعر . فبداوا بمن قبلي ومرادهم تقريعي أنا . فلما بلغت الدورة إلى قلت لهم: إنما أنا ضيف . والضيف لا يكلف بتكاليف أهل المحل . فقال الفقيه: من لم يكن طالبا طعام الطلبة فان شدتهم حينئذ:
تحامق مع الحمقى إذا ما لقيتهم *** ولا تلقهم بالعقل إذا كنت ذا عقل
فلما سمعوا كلامى تفرقوا عن طعامهم ، ولم يأكله أحد منهم . وفي الصباح استانفت رحلتي . ووجدت طالبا في حوز ) مراكش ) يشتغل بعلم الكيمياء . قال: أخرج طبقا وفيه سبائك من ذهب وفضة . ودراهم خالصه ومزيفة . قال المؤلف: فقلت له لم لم تتعلم منه شيئا . فقال لي: كانت لي همة أعلى من تلك السفاسف . قال: فلما دخلت ) مراكش ) زرت الشيخ ابا العباسى السبتي على تلك النيه المتقدمة . نية الاستيطان . وبت في مشهده ليلتين . و كان الذي يقوم بضيافتى شخصا مجهولا . قال: دخل على شخص أول يوم وقال لي: هل أكلت شيئا ؟ فقلت له: لا . فأعطاني نصف خبزه . وقال لي: لا تلتفت إلى غير هذا السيد . واشار إلى قبر ابى العباس . و في العشى اتاني آت آخر . وذهب بى إلى المدرسة