فهرس الكتاب
تلقى عبد الله بن أحمد القرآن في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإلغية، فأخذ عن عمه الأستاذ علي بن عبد الله، وعن كبار الطلبة الذين هناك، وعن الأستاذ سيدي تحمد اليزيدي الذي كان مشارطا في تلك المدرسة حين يتلقى هناك هذا السيد، كما تلقى أيضا عن الأديب مولاي عبد الرحمن البوزاكارني وهو الذي أجرى ذكره في الرسالة التي كتبها إلى الأستاذ علي بن عبد الله، وقد ذكرناها أثناء ترجمة هذا الأستاذ، وقد تقدم في فهمه، وخالط مختلف الفنون، وظهرت نجابته، وإن لم تصل درجة ابن عمه الحسين المتقدم، وناهيك بمن أثنى عليه مولاي عبد الرحمن البوزاكارني، وهم أن يرثيه لولا أنه ترك الشعر ترك الظليم لأريكته، والسقب لغرسه - كما قال -، وقد سمعت أنه انقطع عن القراءة بعد موت أبيه، فذهب عمه الأستاذ بنفسه، فاستدعي أمه وعاتبها على تخلفه عن قراءته مع نجابته الظاهرة، فأبدى الأستاذ تأسفه الكثيرعليه، وذلك ما يدل على نجابتة التامة، ولكنه ذهب من غير أن يترك آثارا، أو تركها فجرفها ما جرف كثيرا من الآثار غيرها، لأن من عادة أصحابنا الإلغيين سامحهم الله، أن لا يعتنوا إلا بآثار من علا مقامهم، ولاحظتهم عين السعادة، ونبذ ما سوى ذلك ظهريا، فهذا وإن كان يظهر لنا منه أنهم ممن بفرقون بين الفضة والقضة 83/2