فهرس الكتاب
رسالة يقول فيها: بمجرد وصول هذه الرسالة أخرج من ) بوكودوين ) إلى ما جاوره من قرى ) ايداوتنان ) قال: فلما قرأت الرسالة: قلت لا أذهب حتى أجز صوف شياه كانت لي
عند بعض الناس . فبينما أنا أجزها إذا بسرية أتت على القرية فأجلتها . وأحرقت دورها إلى الزاوية . قال: فما رجعت إلا والدخان يتماوج في عنان السماء . فذكرت قول الشيخ . فندمت ولات ساعه مندم . وأخبرني سيدي حماد بوعايدا الفقير المتجرد ) 1 ) قال: كان من عادتنا ونحن شباب من الفقراء أن لا نتخلف عن مجلس الصباح والمساء في الزاوية عند والدك . فتحالفنا في عيد الأضحى لألعاب شعبية - وذلك أن نلبس الجلود ونتزيا بزي النساء - وغير ذلك قال: فلما قدمنا في الغد قال لنا أبوك: أين كنتم . فأخبرناه الخبر . فقال: كل واحد منكم يقضى ما فاته من مجلس الأمس . فقام فقير للذكر فضحك منه بعض الجلاس . فقام الوالد إلى الضاحك فأخذ بعضده ورماه بصحن الزاوية كريشة . قال: فتعجبنا من هذه القوة الربانية منه ، وأخبر سيدي حماد أيضا . قال: قال والدك يوما أنا يذهب فلان حتى يعصي الله فيأتيني . ويجلس أمامي ينتظر أن أخبره بما فعل . ولكن أولياء الله على صفة الله يحبون أن يستروا ما ستره الله . ثم قال لنا: أرأيتم هذه الكأس لكأس في يده . إذا أمتلأت ماء . أيخفى عليك منها شيئ , ولو قليلا ضئيلا . فقلت لا . فقال: هكذا خلق الله عندي لا يخفى عني منهم شيئ بفضل الله . إلا أنني أغضي عن العورات . وأخبرني سيدي حماد أيضا قال: حتم عليّ والدك الذهاب معه إلى زاوية ) تاماكوست ) وقد أصابني شيئ في عيني الصحيحة - لأنه كان أعور - قال: فاقتحمنا الهاجرة . وتسلقنا جبالا وعقبات . حتى رحلنا إلى الزاوية ، فإذا بسيدي سعيد التناني مع طائفة من الفقراء المتجردين راحوا هم كذلك إلى الزاوية . قال: فعلمت أن المراد من تلك الحركة هو اللقى بسيدي سعيد . قال: فبت بلا عشاء في الزاوية